وعلى هذا تجب الشفعة في كل عقار لا ينقسم، يعني أنها تجب له، وإلا ما تلزم أن له الشفعة في كل شيء كالعقار الذي لا ينقسم كالمنقولات.
وقالوا: إنه إذا شرع الشارع الشفعة فيما ينقسم، فكونه يُجيز ويحل الشفعة فيما لا ينقسم من باب أولى، أرأيت لو كانا اثنين، لو كانا في هذا شريكان مثلا في كأس كتاب أو في جهاز أو في دابة أو في سيارة ثم باع أحدهما نصيبه قالوا: هم الآن الشريك هذا الذي باع لا يشفع شريكه على المشتري الأجنبي، لماذا؟ قالوا لأنه ما ينقسم، لأن هذا هو وشريكه أولا كانا ينتفعان مثلا بهذا الكتاب فلو أراد الشريك هذا أن يقسم لا ينقسم فلا تقسمه وإذا أراد أن يبيع وقلنا شريكك يشفع فإن الناس يتحامون عن الشراء ففيه ضرر على البائع من جهة أنه لا يمكن أن يقسم هذا المنقول، هذه الدابة هذه السيارة، ضرر عليه لأنه لا ينقسم هو منتفع في الحقيقة لكن قالوا هو كذلك لو أراد القسمة لا يجبر لا يجاب إليه لأنه لا ينقسم.
والمشتري الأجنبي لو قلنا بإثبات الشفعة، لو أراد أن يشتري لتحامى من الشراء إذ يقول هذا لو أردت أن أشتري فسوف يشفع شريكه، وأنتم إذا أجبتموه بالشفعة فعلي ضرر، فيتحامى الناس من الشراء؛ فلهذا قالوا: لا نوجب الشفعة، ونقول: إنه لا شفعة فيها دفعا للضرر عن الشريك الذي يريد أن يبيع؛ لأنه قد يريد المقاسمة فلا يمكن أن يجاب إليها، وإذا أراد أن يبيع فإن الناس يتحامون عن الشراء إذا علموا أنه يشفع عليه، هكذا قالوا ولهذا الذين قالوا: إنه لا شفعة فيها الذين قالوا: إن الشفعة تكون فيما ينقسم دون ما لا ينقسم.
والذين قالوا: إن العلة هو ضرر الشركة كما سبق قالوا إنه تجب شفعته من باب أولى إذا وجبت في المنقسم فوجوبها في غير المنقسم من باب أولى؛ لأن الضرر الذي يكون في العقار غير المنقسم أشد من الضرر في العقار المنقسم؛ لأن هذا إذا طلب القسمة نقول إنه إذا أراد القسمة لم يجب إليها فيريد أن يبيع حتى يتخلص من ضرر المشاركة، وأنتم تقولون: لا شفعة فتجبرونه ومع ذلك نقول له أن يبيع وللأجنبي أن يشتري.