أما النخل فإنه ضرره كثير ويطول، ولهذا دفع الشارع المضرة المفسدة، هذه الكبيرة، ولو ترتب عليه مفسدة؛ لأنه فيه مفسدتان أو أن بقى فيه مصلحة، صحيح إن القصد من البقاء فيه مصلحة، لكنها مصلحة تتعلق بالغاصب وهى مصلحة يسيرة بجانب الضرر الكبير الذي يتعلق بالمغصوب منه، فلهذا يؤمر الغارس بقلع نخله يقال: اقلع هذا النخل وأزله من الأرض يجب عليه، ولو قاسه فيتركه له أنت الذي اعتديت وأنت الظالم في مثل هذا، وتتحمل يداك أو نفقة فأنت المعتدي وأنت الظالم بحيث تجرأت على غاصب ثم تجرأت في الغرس، وأنت تعلم أن الغرس يبقى هذه المدة، فعليك أن تزيل الغراس، ثم إذا تضررت الأرض بقلعها فالواجب عليه أن يسويها وأن يصلحها ولهذا لم يجعل لها -عليه الصلاة والسلام- - عليها احترام، بل أمر بقلعها وفيها إلا إذا كانت تضرب بالفؤوس وفي ذلك اللفظ آخر قال: " اذهب فاقلع نخله " وهذا هو الأظهر.
ويلحق بالغرس البناء، لو أنه بنى في الأرض بناء فهو في حكم الغراس، لأنه يطول مدة طويلة، في هذه الحالة يؤمر الغاصب بإزالة بنائه ولو كان به تلف، إلا إذا اتفقا على شيء من ذلك أو كان البناء لا مضرة فيه، مثل أن يكون البناء في أرض وهو ليس محتاجا إليها، وبقى أو به مصلحة وتبين أنه لا ضرر ينبغي التفصيل في البناء وينظر فيه، فإذا كان لا ضرر فيه وفيه مصلحة مثلا له فإنه في هذه الحالة يبقى له ويؤخذ بقيمته وبقيمة ما أنفق فيه.
وعن أبي بكر - رضي الله عنه - أن النبي - قال في خطبته يوم النحر بموقف منى: " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا يومكم هذا في بلدكم هذا " متفق عليه. الحديث بقي له شواهد من حديث ابن عباس ومن حديث ابن عمر في صحيح البخاري، وفيما دل عليه هذا الخبر أن الأموال المحرمة .. والشارع ذكر قال أي شهر هذا أي يوم هذا، فذكر تحريم اليوم والشهر أو ذكر لهم وهم يعلمون ذلك؛ لأنهم كانوا أراد تقريرهم وهم يعظمون هذه الأشهر وهذه الأيام، ثم بين أمرا أعظم وأن هنالك تحريما أعظم، وهو تحريم الأموال والدماء والأعراض فهذا الشاهد من جهة أنه يحرم الاعتداء على الأموال وكذلك من باب أولى الدماء والأعراض لأن تحريمها أظهر من تحريم الأموال والله أعلم. نقف على باب الشفعة.