تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحديث رافع بن خديج الذي قبله قال عنه -رحمه الله- إن البخاري ضعفه هذا نقله الخطابي -رحمه الله- نقل الخطابي حديث رافع بن خديج: " ليس له من الزرع شيء وله نفقته " لكن نقل الترمذي -رحمه الله- عن البخاري أنه حسنه، ولا شك أن ابن الترمذي أقوى من جهة أنه لقي البخاري وأخذ عنه.

وحديث عروة بن الزبير - رضي الله عنه - ورحمه أنه جاء موصولا بذكر سعيد بن زيد، لكن جاء موصولا عند أبي داود مختصرا: " من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق " وله شاهد عن سمرة - رضي الله عنه - عند أبي داود " وأنه كان له نخل في أرض رجل وكان هو وأهله وكان سمرة يأتي إليه فأمر فقال: بع علي هذا النخل فأبى فقال: ناقلني به بشيء من بستانك فأبى، فأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- فطلب منه ذلك فأبى فقال -عليه الصلاة والسلام-: أنت مضار، اذهب فاقلع نخله " أمره أن يقلع نخله.

وفي هذا أيضا أنه لما غرس في أرضه قال: فلقد رأيتها تضرب بفؤوس وإنها لنخل عمر يعني طوال، وفي هذا الخبر أمر عليه الصلاة السلام بقلع الغراس، غراس الغاصب، وفي حديث رافع لم يأمر بقلع وإزالة الزرع، فاختلف العلماء في هذا، بعضهم أجرى الغرس مجرى الزرع، وقال: إنه يبقى كما يبقى الزرع، ويكون للمغصوب منه الأجرة، واختلف في هذا، والأظهر أن يفرق بين الزرع والغرس كما دل عليه الخبران، وأن الزرع له حكم، وأن الغرس له حكم، لأن الزرع لا يطول في الغالب وضرره ليس كضرر النخل، بخلاف النخل والأشجار فإنها تطول وتبقى مدة طويلة فلهذا فرق بينها.

فالزرع له نوع احترام وإن كان غاصبا من جهة أنه لا ضرر فيه، أو ضرره لا يدوم وما يحصل من الضرر في حق المغصوب بأن يخير، يقال أنت الآن بالخيار، إن شئت أخذت الزرع بنفقته تعطيه النفقة وتأخذ الزرع، وإن شئت أن تبقي الزرع ومدته لا تطول وقد يكون قريب الاستحصال فيُعطى .. تأخذ أجرة الأرض حتى لا يكون فيه فساد لأن هذا مال، وإن كان هذا قد غصب وجرى لكنه الآن مال قائم وإتلافه ليس فيه مصلحة، وأيضا هو الضرر يسير، ويزول هذا الضرر بأن نعطيك النفقة، أو يزول هذا الضرر بأن تعطى الأجرة، أجرة أرضك إذا أردت ألا تأخذ هذا الزرع، وإتلاف المال في مثل هذه الحالة ليس مناسبا، خاصة أنه لا مصلحة فيه.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٩٤