تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال كم قيمة هذا الزرع الآن، ويعطى القيمة، والقول الثاني أن له النفقة، وهذا أظهر؛ لأنه نص الحديث ولأنه ليس للغاصب إلا مقدار ما أنفق، يقال: كم قيمة الحب الذي وضعه؟ وكم النفقة التي أنفقها من المال في حرث الأرض وفي إجراء ما لها، وكذلك إذا كان هنالك أشياء لا يعملها بنفسه بل عمال فأعطاهم من المال، تقدر نفقاته جميعها وهذا عدل بين الاثنين بأن يأخذ نفقته، وهذا هو نص في الخبر عنه -عليه الصلاة والسلام-

ولهذا في اللفظ الآخر عند أبي داود " خذوا زرعكم وأعطوه نفقته " يعني ما أنفقتم وهذا خاص بالزرع؛ لأن الزرع في الغالب لا يطول ويُحصد ولا يبقى مدة طويلة،، فهذا هو الواجب حينما يختلفوا، هذا عند الاختلاف والنزاع، كل هذا عندما يقول العلماء: الواجب المثل في هذا، أو الواجب النفقة في الزرع، أو الواجب القيمة على الخيارين، هذا عند النزاع، لكن لو اتفق الغاصب والمغصوب منه على شيء آخر مما لا يحرمه الشرع فلا بأس بذلك، لو اتفقا قال هذا الغاصب للمغصوب: أعطيك القيمة، أو قال الغاصب: أنا يكفيني نصف النفقة، أو تركها ولم يأخذ منه شيئا كيفما اتفقا لهما ذلك، لكن عند النزاع والاختلاف يحكم بالحكم الشرعي الذي يفصل النزاع، وهو وجوب النفقة للغاصب، ويأخذ صاحب الأرض زرعه، وكذلك أيها الإخوة فيما تقدم في وجوب المثل في الذي أتلفه المتلف مثل ما تقدم.

هذا فيما يتعلق بالزرع، أما إذا كان نخلا مغروسا فهذا له حكمه كما سيأتي.

ليس لعرق ظالم حق

قال: وعن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - " قال رجل من أصحاب رسول الله - إن رجلين اختصما إلى رسول الله - فقضى رسول الله - بالأرض لصاحبها وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله وقال: ليس لعرق ظالم حق " رواه أبو داود وإسناده حسن. وآخره عند أصحاب السنن برواية عروة عن سعيد بن زيد، واختلف في وصله وإرساله وفي تعيين صحابيه.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٩٣