حديث رافع هذا من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع، وفي هذه العلل أي شريك فيه ضعف وأبو إسحاق مدلس وعطاء قيل لم يسمع من أبي رافع، لكن له شاهد عن أبي رافع من طريق آخر، وهو " أنه -عليه الصلاة والسلام- رأى زرعا لجهير بن رافع أحد الصحابة، فقال: ما أحسن زرع جهير قالوا: إنه ليس له فقال (يعني إنه زرع بأرض) قال -عليه الصلاة والسلام- خذوا زرعكم وأعطوه النفقة " يعني الذي زرع أعطوه النفقة.
ومثل ما جاء في هذا الخبر " من زرع في أرض قوم فليس له من الزرع شيء (في لفظ آخر) بغير إذنهم وله نفقته " وهذا أيضا دليل لما ذكره المصنف -رحمه الله- هو أن من غصب أرضا فزرعها، جعل فيها حتى زرعها، اختلف العلماء في هذا الغصب حينما غصب هذه الأرض وزرعها ونبت هذا الحب وخرج هذا السنبل، والأظهر ما دل عليه هذا الخبر هو أن من غصبت أرضه وأدرك الحب أو أدرك الزرع قبل أن يحصد، نقول: أنت مخير، أي من غصبت منه هذه الأرض فزُرع فيها زرع إنه مخير إن شاء أبقاها حتى يُحصد وحتى يأخذه الغاصب ويكون له أجرة الأرض، تقدر الأرض كم تؤجر هذه إلى أن يحصد، ثم أيضا إذا حصل ضرر للأرض بسبب الزرع يقدر قيمة هذا الضرر ويأخذ أجرة الأرض مقابل الضرر الذي حصل للأرض، وإن شاء أخذ الزرع الذي في أرضه.
ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: قال " فليس له من الزرع شيء وله نفقته " يعني للغاصب، فإذا قال: لا أنا خلاص أنا بأخذ الزرع هذا، فنقول أنت مخير، ولو أراد الغاصب أن يأخذه، نقول لا يجوز لك هذا لأنك ظالم ومعتد، إنما أنت الآن لك الأجرة، أنت الآن لك زرعك إذا أراد المغصوب أن يبقيه وتعطيه الأجرة، وكذلك مقابل ما تضرر من الأرض إذا قرر أهل الخبرة بأن الأرض تضررت بهذا الزرع؛ لأن بعض أنواع الزروع تضرر، وقد يكون لا يريد أن يزرعها أو يريد أن يسكن عليها فتضررت أرضها فيقدر هذا الضرر مثلا، أو يريد أن يجعل فيها شيئا غير هذا الزرع الذي يضرها.
فإذا اختار المغصوب منه الزرع، نقول عليك أن ترد عليه نفقته كم أنفق هذا الغاصب؟ واختلفوا هل الواجب للغاصب النفقة أو القيمة؟ المذهب عند المتأخرين مثل الإمام أحمد أن الواجب للغاصب القيمة،