مصنوعة خرج عن الوزن، أو مثل لو أخذ منه خبزا وله مثل وخرج بالصناعة وهو كونه يخمر ثم يخبز يعجن ثم يخمر ثم يخبز، خرج بالصناعة من الكيل إلى الوزن فلا يضمنه بخبز مثله يضمنه بقيمته.
فقالوا: كذلك هذا في الصناعة الآن لكن بشرط أن تكون الصناعة مباحة، فلو كان أتلف عليه إبريقا من ذهب، فإبريق من ذهب هذا يُضمن، يعني لا يضمن بقيمته لأن قيمته محرمة فكيف نجعل للصناعة قيمة إذا كان إبريقا من ذهب، بخلاف إبريق من حديد أو نحاس يضمن بقيمته، إبريق من ذهب ما يضمن بقيمته، كيف نعمله؟ يوزن هذا الإبريق، كم بلغ من الوزن؟ هذا قالوا بلغ كيلو ذهب إذن يعطيه قيمة كيلو ذهب خام تبر لم يصنع لأن الذهب له قيمة إذا صنع، وله قيمة إذا كان تبرا لم يصنع، يصح السلم فيه مثل الجواهر.
قالوا: الجواهر ما تضمن بمثلها تضمن بقيمتها، والأظهر والصواب أن المثيل ما له مثل سواء شابهه من كل وجه أو قاربه؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- ونص الحديث " إناء مثل إناء وطعام مثل طعام " جعل الإناء مثل الإناء، ولهذا قرر هذا البخاري -رحمه الله- في صحيحه وقال باب من هدم جدارا فعليه مثله، يعني لو إنسان أتلف جدارا لإنسان قالوا إنهم إذا تنازعوا الواجب عليه قيمة المتلف الجدار كان مبنيا بأي شيء الجدار هذا إن كان بلبنة بجيب لبنا وأبني جدرا، إن كان عن طريق الطوب أبنيه بأسمنت، فإذا رفض وتنازع أجبره الحاكم بقيمته مبنيا.
والصحيح أنه يجوز أن يؤدي المثل بأن يقول: أبني لك جدارا مثله، ولهذا استدلوا بقصة جريج حينما أتلفوا له صومعته فقالوا له: نبنيها لك من ذهب لما أتلفوها قال: لا إلا من طين، وقالوا: إن شرع من قبلنا إذا ساقه الشارع على سبيل الثناء فهو تقدير له، ويدل له ما سبق من أدلة بأنه -عليه الصلاة والسلام- جعل الإناء مماثلا للإناء وهذا هو الصواب في كل ما له مثيل.
غصب أرضا فزرعها
وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته " رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وحسنه الترمذي. ويقال: إن البخاري ضعفه.