المقصود أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يحضر ما تيسر، وكانوا يتناولونه عنده -عليه الصلاة والسلام-.
وجاء في لفظ عند أبي داود أنهم كانوا يحضرون صحفة كبيرة تسمى الغراء فيلتفون عليها ويأكلون -رضي الله عنهم-، وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " إناء بإناء " وفي لفظ " إناء مثل إناء وطعام مثل طعام " وهذا هو الصواب في مثل هذا، أن من غصب شيئا وأتلفه على إنسان فإنه يضمنه بمثله.
إذا أخذ له مثلا مثل هذا الكأس وأتلفه، أو مثل الساعة هذه وأتلفها، أو مثل هذا الجهاز فأتلفه، أو مثل هذا الكرسي فأتلفه، أو أي شيء مما له مثيل، فالصحيح أنه يضمنه بمثله وأن المثل ما له مثيل، هذا هو الصحيح، كل ما له مثل فهو مثيل إن أمكن أن يشابه من كل وجه فهو الواجب وإن لم يشابهه فيقاربه؛ ولهذا كان -عليه الصلاة والسلام- يستسلف البعير ويرد مثله، مع أنه لا يشابه مثل الوجه لكن يجتهد فيما قاربه، وإلا فالحيوانات لا تتشابه ولهذا كان الصواب جواز قرضها وأن يرد مثلها بالقرض فهكذا أيضا في باب الإتلاف يجتهد في أن يرد مثلها.
ولهذا ذهب بعضهم إلى أن المثل قالوا: كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلف فيه، عرفوا المثيل بهذا وهو المذهب كما ذكره في باب الغصب قال: كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلف فيه وهذا لا شك أن فيه تشديدا وتضييقا في تعريف المثيل ولا دليل عليه، نقول المثيل كل مكيل أو موزون مثل الحبوب أنواع الحبوب لأنها مكيلة أو بعض الموزونات، كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة لا صناعة مثل مثلا المادة التي يصنع منها هذا الزجاج من هذا الكأس أصلها مثلا موزون، إذا كان أصلها موزونا يضمن بمثله، لكن لما صنع وصار كأسا ما عاد يضمن بمثله.
طيب قالوا: يرد عليه الكأس مثل هذا الكأس، خرج من المصنع تماما والكأس مع الكأس من هذا الجنس ومن هذا التصنيع نفسه مشابها أعظم من مشابهة حبة البر لحبة القمح، قالوا لا، ولو كان، ليس مثيله، طيب إيش الواجب؟ قالوا: الواجب مثله، لكن الواجب قيمة، اختلفوا عاد في قيمته هل يوم السلف أو يوم الغصب؟ والصحيح أنه يوم الأداء، لكن هم يقولون: الواجب قيمته لماذا؟ قالوا: هذه الصناعة كأس