تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الزيادة وهي: " إناء بإناء وطعام بطعام " كما في هذا الخبر، دليل على هذا المعنى الذي ذكره المصنف -رحمه الله-، وهذا الخبر فيه فوائد:

أولا: ما كان عليه -عليه الصلاة والسلام- من حسن الخلق وحسن العشرة لنسائه، وأن نساءه يعلمن ذلك؛ لأن عائشة -رضي الله عنها- علمت أن ذلك من خلقه وأنه لا يغضب بل يتحمل مثل هذا؛ ولهذا هي كسرت هذا الإناء -رضي الله عنها- وقيل إن الإناء المكسورة هي زينب؛ لأنه جاء عند ابن حزم من هذا الطريق من هذا المخرج عن أنس وذكر أنها زينب، وجاء في رواية أنه جرى بين عائشة وأم سلمة عند النسائي، وجاء من طريق أخر بين عائشة وحفصة، ويمكن أن يكون وقع أكثر من مرة وقد يكون وقع من واحدة، لكن الراوي وهِم في ذكر من وقعت لها القصة مع عائشة -رضي الله عنها-.

وفيه أنه كان -عليه الصلاة والسلام- في بيته ويجتمع عنده أصحابه، ويحضر ما تيسر من الطعام، وأنه لا يتكلف -عليه الصلاة والسلام- بل يحضر ما تيسر، وهذا هو هديه -عليه الصلاة والسلام- وهذا هو السنة للمسلم ألا يتكلف مع إخوانه ولا يحقر ما عنده يقدمه، وهكذا النفوس الطيبة إذا قدم لها ما تيسر لا تحقره؛ ولهذا جاء في الحديث النهي عن ذلك، ونهى عن التكلف للضيف إلا بشيء يعرض ولأمر يعرض؛ لهذا جاء في الحديث أن بعض من الصحابة مثل سلمان الفارسي - رضي الله عنه - وبعض السلف زيد بن صوحان أو غيرهم المهم رجلان نزلا على سلمان الفارسي - رضي الله عنه - فقدم لهما شيئا من زيت وملح ومعه قطع خبز، فقال أحدهما: لو كان في طعامنا زعتر أو شيء من هذا ولم يكن عنده - رضي الله عنه - ذلك الطعام، فذهب سلمان - رضي الله عنه - لإناء الوضوء -المطهرة- فرهنها عند البائع وأخذ منه زعترا فجعله مع الطعام وأكلوه، فلما فرغوا قال ذلك الرجل: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا. قال سلمان - رضي الله عنه - لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة. فأنكر عليه ذلك التكلف.

ولهذا جاء في الرواية الأخرى النهي عن التكلف للضيف، التكلف الذي يؤدي للحرج، إلا أنه لو قدم طعاما لضيوفه من جهته لكثرتهم أو غير ذلك، أو رأى أنه يدفع به عنه شيئا فلا بأس، أما إذا كان من خاصة إخوانه ممن يكره تكلفه فالأولى ألا يتكلف.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٨٩