تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم القيامة من سبع أرضين " هذا له شاهد في البخاري من حديث ابن عمر ومن حديث عائشة بهذا المعنى، وفي لفظ حديث ابن عمر " خسف به في سبع أرضين ".

وجاء في حديث سعيد بن زيد قصة أن أروى بنت أويس ادعت عليه أرضا وأنه أخذ منها حقّا فقال: أنا آخذ منها شيئا بعد الذي سمعت رسول الله - يقول: " من اقتطع أرضا ظلما طوقه يوم القيامة من سبع أرضين. اللهم إن كانت كاذبة فعمي بصرها واقتلها في أرضها " وكانت عميت في آخر عمرها فكانت تمشي في أرضها فسقطت في بئر فكان فيه موتها رحمها الله.

فالمقصود أن الظلم محرم وعاقبته وخيمة في الدنيا غالبا قبل الآخرة، خاصة في ظلم الحقوق وأخذ الحقوق من أموال أو أرض أو غير ذلك؛ ولهذا قال: " طوقه يوم القيامة من سبع أرضين " هذا وعيد شديد، يوم القيامة يؤمر أن تكون هذه الأرض طوقا في عنقه إلى الأرض السابعة.

وقال كثير من أهل العلم إن هذا على ظاهره وأنه تطوق في عنقه، ومعلوم أن عنقه لا يمكن أن يأخذ إلا شيئا يسيرا لكن إذا كان عنقه فيها وفي وسطها فكأنه طوق إياها، وقيل: إنه يعظم يوم القيامة ويعظم عنقه حتى تكون طوقا في عنقه، كما أن الكافر يعظم جسمه ويعظم ضرسه، كما جاء في الأخبار، وقيل في معناه أن هذا من باب التعذيب له أنه يؤمر بأن يجعلها طوقا في عنقه ولا يستطيع ذلك، من باب التعذيب له، مثل ما جاء في حديث عند البخاري عن ابن عباس: " من كذب في حلمه كلف أن يعقد بين شعيرتين وليس ذلك " يعني حبة الشعير مع الشعير لا يمكن أن تعقدها مع بعضها، ما يمكن، ولهذا يكلف من باب التعذيب أن يعقد بين شعيرتين لأنه عقد حلما كذبا ولأنه ادعى أن الله أراه؛ لأن هذه الأمور لا يمكن عليها ولا يقدر عليها إلا الله -.

وإذا ادعى أنه رأى شيئا فهو ادعى شيئا وأن الله أمكنه منه وكذب على الله في مثل هذا، فكان من عقوبته أن يكلف أن يعقد بين شعيرتين لكن ليس بفاعل من باب التعزير العظيم في ذلك الموقف، كذلك أيضا هذا يؤمر أن يحملها وليس بفاعل ولا قادر على هذا التأويل، وقيل على ظاهره فالله أعلم، لكن شاهد

شرح البلوغ · الصفحة ٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٨٧