الغصب: مصدر غَصَبَ يَغْصِبُ غَصْبًا، والغصبُ اختلف في تعريفه قيل: "هو الاستيلاء على حق غيره قهرًا بغير حق"، وقيل: "هو استيلاء غير حربي على حق غيره قهرًا بغير حق"، وهذا أقرب في أن يخْرج غير الحربي -"استيلاء غير حربي على حق غيره قهرًا بغير حق"- لأن استيلاء الحربي على مال المسلم ما يسمى غصبًا؛ ولهذا إذا استولى الحربيون على مال المسلمين، ثم فات هذا المال وذهب ولم يبق؛ فإنهم لا يضمنونه ولو أسلموا؛ ترغيبًا لهم في الإسلام فلا يضمنوا، إنما الخلاف إذا كان المأخوذ قهرًا من المسلمين باقٍ، مثل غصبوا من المسلمين أموالا أو سلاحًا، وكان هذا السلاح موجودًا حتى الآن لم يفت، وهو موجود، هذا هو الخلاف فيما إذا عرف صاحبه، هل يرجع إليه؟ أما إذا فات تلف فلا يضمن بلا خلاف.
والغصب محرم؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، والله - يقول: ﴿وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ (((((((((((((﴾ (1) ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (2) والرسول -عليه الصلاة والسلام- في عدة أخبار نهى عن أخذ المال بغير حق قال: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه " وقال -عليه الصلاة والسلام-: " إنما البيع عن تراض " وقال: " لا يحل لمسلم أن يأخذ متاع أخيه، من أخذ متاع أخيه فليرده إليه " وفي لفظ: " من أخذ عصا أخيه فليردها إليه ".
حتى في الشيء اليسير؛ ولهذا لا يجوز أن يأخذ من حق أخيه غصبًا، ولو شيئًا تافهًا، ولو حبة بر أو شعير بغير حق، إلا ما جرى العرف والعادة بأخذه، في المشاورة أو في التجربة بأن يطعم هذا الشيء، أو ما يتسامح بين الناس عادة وعرفًا مما يكون بينهم.
فالمقصود أن هذا هو الأصل؛ ولهذا جاء التشديد في الغصب، وأنه من المحرمات الظاهرة من جهة أنه أخذ من مال غيره بغير حق، وحديث سعيد بن زيد هذا له شواهد: " من اقتطع شبرا من أرض ظلما طوقه
(1) - سورة البقرة آية: 188.
(2) - سورة النساء آية: 29.