على الصحيح أن المثل ما له مثيل، سواء كان كتاب أو غيره أو حيوان أو أي شيء له مثيل على الصحيح، كما سيأتي في باب الغصب إن شاء الله.
فلهذا يجوز أن تضمن بالشرط أو أن ينفى الضمان، يقول: أنا آخذها منك وليست مضمونة، فرضي الذي أعطاه هذه العارية، من جهة الأصل، ومن جهة أنه توثق بعدم الضمان، وكذلك أجراه بعضهم في الأمانة، وقال: إنه لو شرط في الأمانة ضمانها، الأمانة لا تضمن باتفاق أهل العلم، لو عندك وديعة أو أمانة لإنسان، وقال: احفظها لي، ثم تلفت بغير تفريط منك؛ فإنك لا تضمنها، لكن لو شرط عليك المودع أنك تضمنها فالصحيح أنه يصح الشرط.
والجمهور يقول: لا يجوز اشتراط ضمان مالا يضمن، ولا نفي ضمان ما يضمن، يقول: لأن هذا هو الأصل فيما لا يضمن كالأمانات، أو ما يضمن مطلقًا كالعارية؛ فلو اشترط النفي لضمان العارية لم يصح، ولو اشترط ضمان الأمانة لم يصح، والأظهر هو صحة الشرط مثلما قال -عليه الصلاة والسلام- في العارية، مرة قال مؤداة في حديث يعلى وأنه لا يضمنها بل يؤديها؛ ولهذا قال: أمضمونة أم مؤداة؟ قال: مؤداة، لا أضمنها لك، وفي حديث صفوان قال: بل عارية مضمونة.
وهذا الذي قرره الإمام ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد، وهو مقتضى الأدلة، وقد يكون لمصلحتهما مثل هذا يكون لمصلحة المتعاقدين في الأمانة أو في العارية بذلك، فإن كان من مصلحتهما إذا أراد أن يشترط مثل هذا الشرط جاز لهما ذلك.
باب الغصب
حكم الغصب
باب الغصب: عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوَّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرَضين " متفق عليه.