تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحديث حديث جيد، وفيه قال: "بل عارية مؤداة" وهذا يبين أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يضمن العارية هنا؛ ولهذا لما كان يعلى بن أمية كان صحابيًّا وقد أسلم فاستعار منه هذه الدروع، قال: "عارية مضمونة أم عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة". وهذا ظاهر بمذهب مالك وأبي حنيفة؛ من جهة أن العارية تكون مؤداة، بمعنى أنها غير مضمونة، بمعنى أنني أؤديها لك إن كانت موجودة وقائمة لم تتلف فأؤديها، لكن إذا تلفت فلا أؤديها؛ لأنها ذهبت بالاستعمال أو تلفت بغير تبرير؛ فلهذا يؤديها لك إذا كانت موجودة، وهذا لا يكون إلا مع بقائها.

وهذا يبيّن أن العارية قد تكون مضمونة وقد تكون غير مضمونة، وأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أقره على ذلك، وهذا هو الأظهر أنه يجوز أن تضمن العارية، ويجوز ألا تضمن؛ ولهذا في هذا الخبر قال: "بل عارية مؤداة"، وأنه لا يضمنها لو فاتت أو تلفت؛ لأنه أمانة من جملة الأمانات، ولا تضمن إلا بالتعدي؛ ولهذا قال: "بل عارية مؤداة".

اشتراط ضمان العارية أو عدم ضمانها

وعن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - " أن النبي - استعار منه دروعًا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة " رواه أبو داود وأحمد والنسائي، وصححه الحاكم. وأخرج له شاهدًا ضعيفًا عن ابن عباس.

حديث صفوان بن أمية هذا من طريق شريك بن عبد الله النخعي، وعن أمية بن صفوان، شريك فيه لين وفيه ضعف، وأمية بن صفوان هذا أيضًا قيل إنه مجهول، لكن له شاهد من حديث آل عبد الله بن صفوان عند أبي داود، وشاهده هذا الذي قال عند الحاكم، لكنه من طريق إسحاق وعبد الواحد القرشي وهو متروك، وهذا الخبر بالجملة يشهد له ما سبق، من جهة أنه شاهد في المعنى، وأنه استعار دروعا، لكن في هذا الخبر قال: بل عارية مضمونة، قال: "أغصب يا محمد؟ " يعني: أهي غصبٌ؟ خبر لمبتدأ محذوف، وفي رواية: "أغصًبا يا محمد"، على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف، أي: أتغصبها غصبا، مفعول لفعل محذوف، فقال: بل عارية مضمونة.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٨٣