بهذا الشرط، والشرط الثاني: أن لا يكون من الحقوق البدنية، بل يكون من الحقوق المالية، ومن الأدلة على هذا ما سبق في حديث عن عقبة بن عامر في جواز أن يأخذ الضيف حقه ممن لم يضيفه، وكذلك قوله -تعالى-: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (1) وقوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (2)؛ فمن أُخذ منه ماله وجحد فلا بأس أن يعقب عليه بشيء مقابل ما أخذ منه، وهو قصاص بأخذ الحق بالواجب له في مال ذلك الجاحد الظالم.
وجاء في هذا المعنى شيء مما يدل على هذا، وذلك أنه حق له ولم يتيسر أخذه، وهو واجب له، وما لا يتم ما وجب له إلا به فلا بأس به؛ فإذا كان طريقه مباحا جاز، وإذا كان طريقا مستحبا شرع، وهذا جاء ما يدل عليه، فهو مشروع بالجملة، ويجوز أن يستخرج حقه بهذا الشرط.
ولكن لا يدخل في الخيانة؛ لأن الخيانة أن يخونه في ماله، أن يأخذ ماله بغير حق، لكن خفي طريق الحق؛ ولهذا إذا خشي أن ينسب إلى، الخيانة وينسب إلى السرقة، فلا يجوز؛ فلو أنه مثلا خشي إذا أخذ هذا المال أن يثبت عليه، أو أنه أثبت عليه أنه أخذ ماله وسرق ماله أو غصب ماله وجحده، ثم ترتب على ذلك أن يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي؛ لأنه ليس لديه إثبات في حقه، فينسب إلى الخيانة أو الغصب أو السرقة، وهذا أيضا يمكن أن يجعل شرطا آخر، بشرط ألا ينسب إلى الخيانة أو الغصب أو السرقة، فإذا خشي أن يحصل شيء من هذا فيمنع، وهذا أيضًا مثل ما سبق داخل في الشرط العام السابق، وهو ألا يحصل شر وفتنة في أخذه، وهذا الشرط مما يصله من خصمه بنسبته إلى واحد من هذه الأمور.
العارية إذا تلفت
وعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - " إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا، قلت: يا رسول الله، أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة " رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان.
(1) - سورة الشورى آية: 40.
(2) - سورة النحل آية: 126.