تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأخذ من ماله الذي تقدر عليه بقدر حقك، على خلاف كثير بين الجمهور في هذه المسألة، لكن متفقون في أصل المسألة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي في جواز الأخذ.

ومنهم من يقول: إنه يجوز أن تأخذ من جنس حقك، ولا تأخذ من غير جنسه، مثل أن يكون لك عليه دراهم تأخذ دراهم، ما تأخذ مثلا دولارات، لك عليه ذهب تأخذ ذهبًا، ما تأخذ مكانها فضة بقيمتها، وهكذا لك عليه طعام تأخذ طعاما، من القمح تأخذ قمحا، تأخذ من جنس حقك ولا تأخذ من غيره.

وبعضهم جوزه مطلقا كالشافعي -رحمه الله- وجوز أن تأخذ من جنس حقك إذا أمكن، وإن لم يمكنك أن تأخذ من جنس حقك تأخذ ما يقابله مما يكون بقيمته، مثل أن تطلبه مالا وفي ذمته مال لك من طريق الدين أو السلف، ولم تستطع أن تصل إلى ماله، مثل تطلب من إنسان عشرين ألف دينار وله سيارة تقدر بهذه القيمة، أو تبين لك عن طريق أهل الخبرة أن هذه السيارة لا تساوي -يعني- مهما بلغت فقيمتها لا تجاوز عشرين ألف، فأمكنك أن تأخذ هذه السيارة ولو بغير رضاه، بالقوة، جاز لك أن تأخذها، أو تأخذ مثلا منه طعاما أو ملابس أو أوانٍ أو أجهزة، يمكنك أن تأخذها بقدر مالك.

وهذا القول أظهر خاصة مع تضييع الحقوق، حينما يضيع أهل الحقوق حقوقهم، ولا يتمكن الإنسان من أخذ حقه؛ فيجوز له، لكن يشترط في ذلك شرطان في جواز أخذ الحق قهرا على الجاحد، وأنت فيما بينك وبين الله حقك ثابت، لكنه جاحد له، وأنت لا بينة لك على ذلك، وألحق بعضهم فيما إذا كان له بينة لكن لا يمكن أن يتوصل بحقه لضعف الفصل في الحقوق، وضعف الحاكم الشرعي الذي يحكم، وضعف الحكومة؛ فجوزوا ذلك، لكن يشترط أمران أو شرطان:

أن يكون الحق حقا ماليا ليس حقا بدنيا، فإذا كان لإنسان على إنسان حق من الحقوق المتعلقة بالبدن. إذا اعتدى عليه فضربه فجرحه أو أصابه، فلا يجوز لك أن تأتي مثلا وتترصد ثم تضربه وتجرحه؛ لأن هذا لا ينضبط، وقد يؤدي إلى الفساد، وقد يؤدي إلى القتل، وقد يؤدي إلى النزاع، ولا يكاد ينضبط.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٨٠