وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - " أَدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك " رواه الترمذي وأبو داود وحسّنه، وصححه الحاكم، واستنكره أبو حاتم الرازي، وأخرجه جماعة من الحفاظ.
وهو شامل للعارية، وهذا الحديث رواه -كما ذكر المصنف- أبو داود والترمذي، وهو من رواية شريك بن عبد الله النخعي وقيس بن الربيع، وهما فيهما ضعف، لكن باجتماعهما يقوى الطريق ويقوى الحديث، وله شاهد عند أبي داود برواية آل عبد الله بن صفوان بنفس هذا اللفظ، وله شاهد أخر برواية يوسف بن ماهك عن رجل أن يوسف بن ماهك قال كان رجل ناظرًا أو وصيًّا على قوم فأنفق عليهم مالا، فكلمه في هذا وأن يأخذ من مالهم، فقال: إن أبي حدثني أن رسول الله - قال: " أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ".
وهذا شاهد له، وهذا يبين أنه يجب أداء الأمانة، ولا يجوز الخيانة فيها، وهو بعمومه شامل للعارية -كما سبق- كما يجب أداء الأمانة، فإن أداء العارية واجب من باب أولى؛ لأن الأمانة في الحقيقة فيها معروف وحاجة للمؤتمِن نفسه، أما العارية فهي حاجة للمستعير، فهو أعطاك هذه الحاجة وأعارك هذا الشيء حاجتك، فكان الإحسان إلى أخيك والاجتهاد في أدائها من باب أولى، من جهة أنك صاحب الحاجة، فإذا لزمت في حق المؤتمن الذي هو حافظ لها من باب أولي أن يكون في العارية.
نقف على حديث يعلى ابن أمية - رضي الله عنه -.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: "باب العارية".
سبق معنا الكلام عن حديث سمرة وحديث أبي هريرة، وأن حديث أبي هريرة حديث جيد من جهة شاهده الذي يشهد له، وفيه -كما سبق- أنه قال: " أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخُن من خانك " وأنه يجب أداء الأمانة، ولا يجوز الخيانة فيها كما تقدم، وهذا شامل لجميع أنواع الأمانات؛ ولهذا قال