يضمن؛ لأنه نوع من التعدي، وكذلك إذا تلفت هذه العارية بلا تعد منه حفظها بما يحفظ بها مثلها، واستعملها الاستعمال المعتاد، فلا ضمان عليه، هذا هو الأظهر.
ثم العارية يجوز أن تكون مطلقة، ويجوز أن تكون مؤقتة، فإذا أعرت عارية لإنسان له أن يستعملها ما دمت أنت لم تؤقته، فلو أعرت له كتابًا فله أن يقرأ فيه وأن يستفيد منه مهما طالت المدة ولا يقيد، لكن هل له الرجوع (المُعير)؟ الجمهور يقولون: إنه له الرجوع لو أعاره اليوم -مثلا في الصباح- أعاره الكتاب في الصباح يجوز له أن يأخذه بعد الظهر، فقال: ما أمكنني أن أستعمله أخذته منك وما أمكنني القراءة فيه ولا الفائدة منه، نقول: له أن يرجع؛ لأنه ماله وأعاره له عارية وليست لازمة وواجبة في حق المعير، كالقرض ليس لازم الأجل في حق المقرض.
والأظهر في باب العارية -كما سبق في باب القرض- أنها إن أجلت صح الأجل فيها، فلو قال أعرتك هذا الكتاب شهرا، أو أعرتك مثلا هذا الثوب شهرا؛ فإنه تثبت المدة ويلزم، والمسلمون على شروطهم، ولا يلزم أن يسلم قبل شهر (المستعير)، وإن أراد أن يُرجع له ذلك، لكن المعير لا يترك إلا بعد هذه المدة.
ولو أعاره مطلقا بلا تحديد فالأظهر أنه لا بد أن يتركه مدة يمكن أن يستفيد منها، فإما أن يحدد المدة أو أن يترك له هذا الشيء الذي استعاره مدة يمكن أن يستفيد منها، وإلا لا يحصل المقصود من العارية، خاصة إذا قيل إنها واجبة، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإذا أعاره شيئًا، وقلنا: إن العارية واجبة، وهو محتاج له، ثم طلبه مباشرة قبل التمكن من الانتفاع به، وهي واجبة بظاهر الأدلة فإنه الأظهر أنه يتركه معه مدة حتى يمكن الانتفاع بها، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- في الماشية قال: " من حقها إطراق فحلها وإعارة دلوها ".
فهذه الحقوق واجبة في المال واجبة في الماشية، وهكذا في سائر الأموال مما يكون لا مئونة فيه ولا ضرر ويحتاجه أخوك؛ فإنك تعيره إياه.
رد العارية