جاره أو من قريبه أو من صديقه عاريّة، مما يكون بين الناس من عارية أواني أو ملابس أو فراش أو عارية كتاب، فينتفع به، لكن لا يملك المنفعة؛ لأنه لو قلنا إنه يملك المنفعة جاز للمستعير أن يؤجرها، وجاز له أن يعيرها، والأظهر أنه يملك أنه يباح له الانتفاع، أن له حق الانتفاع، ولا يملك المنفعة فيتصرف فيها، هذا هو الأظهر، فعلى هذا هي مشروعة على هذه الجهة، وهي في الغالب لا تكون لا مئونة فيها ولا ضرر.
ضمان العارية
قال: عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " رواه أحمد والأربعة، وصححه الحاكم.
هذا فيه دلالة لما ذهب إليه بعض أهل العلم، وهو مذهب أحمد والشافعي، إلى أن العارية يجب ردّها ويجب ضمانها إذا تلفت؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه"؛ فمن أخذ شيئًا واستعار شيئًا فإنه يجب أن يؤديه.
والعارية نوع من الأمانات، لكن هل تضمن أو لا تضمن؟ على خلاف، ذهب بعض أهل العلم إلى أنها مضمونة في ذمة المستعير مطلقًا، وأنها لو تلفت فإنه يضمنها ولو لم يفرط، وقال آخرون من بعض أهل العلم: إنها لا تضمن إلا بالتعدي، وهذا أظهر؛ وذلك أن هذا الحديث برواية الحسن عن سمرة وفيه انقطاع، ولو ثبت هذا الخبر فإن هذا ليس خاصًّا في العارية، بل إن جميع الأمانات يجب أداؤها، حتى الأمانات التي ليست من باب العارية؛ بمعنى أن يكون عندك أمانة لإنسان فلا تتصرف فيها؛ لأنها أمانة يجب أن تردها، ولا يجوز لك أن تضيعها، ولو فرط فيها ضمنها، كذلك العارية فالأصل فيها وجوب الرد.
أما إذا حصل أن تلفت بالاستعمال المعتاد فلا ضمان، مثل أن يكون استعار منه ثوبًا فلبسه، ومع طول المدة حصل فيه تلف أو شقوق أو خروق، فإنه لا يضمنه؛ لأنه استعمال معتاد، وهو كالإذن، والإذن في شيء إذن فيما تولد عنه، فهو إذا أذن في لبس الثوب ولبسه اللبس المعتاد، فهو قد أذن فيما تولد عنه مما يحصل للثوب من سحل أو تشقق أو غير ذلك، لكن لو أنه كان لبسه على غير الوجه المعتاد فإنه