تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب العارية

تعريف العارية ومشروعيتها

باب العارية.

يقال: العَارِيَّة ويقال العَارِيَة، وهي من عار الشيءُ إذا ذهب، أو أعار الشيءَ؛ لأن العارية تذهب من يد المعير إلى يد المستعير؛ لهذا سميت بالعارية، وقيل: إنها من العار، وفيه نظر؛ لأنه لا عار في العارية ولا نقص، فقد استعار -عليه الصلاة والسلام- فلهذا ليس فيها عار ولا نقص، إنما هي من الحقوق والأمور التي هي من مرافق الناس، وهي مشروعة.

وقال جمع من أهل العلم: إنها واجبة؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (((﴾ (1) قال عبد الله بن مسعود فيما صح عنه، كما رواه أبو داود وغيره، أنه قال: هو القِدر والفأس، وهي إذا استعاره أو إذا طلبه، إذا طلب قدرًا أو فأسًا أو غيرهما مما يكون بين الناس، فهذا أيضًا مما لا يمنع، والجمهور على أنها مستحبة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجب، والقول بوجوبها أظهر، خاصة مع الحاجة؛ لأنها لا مئونة بها، أما إذا كان بها مئونة أو بها ضرر على المستعار منه فإنه لا تلزم إلا إذا كان فيه ضرورة من المستعير وحاجة من المستعير، فتقدم ضرورة المستعير.

ولهذا لو اضطر إلى طعام وجب إطعامه على الصحيح، ثم هل يجب بدله؟ فيه خلاف وإن كان الأظهر أنه يجب بذله له ولا يلزمه البدل، إلا إذا كان صاحب الطعام مضطرًّا إلى طعامه، فهو أولى بحقه وأولى بطعامه وشرابه، وهذا في الحقيقة من باب الإتلاف، ليس من باب العارية، لكن يشبهها من جهة أنه حق واجب طلبه.

أما العارية فإنها إباحة المنافع أو تمليك المنافع على خلاف: هل هي إباحة المنفعة أو تمليك المنفعة؟ والأظهر أنها إباحة المنفعة؛ فالمستعير يستفيد من هذه المنفعة إذا استعار منك أخوك، أو طلب الجار من

(1) - سورة الماعون آية: 7.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٧٥