وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- أرسل جابر بن عبد الله أن يأتي له بتمر من خيبر فوكّله؛ دليل على مشروعية الوكالة.
وفيه أنه قال: إذا أتيت وكيلي فسألك البينة فضع يدك على ترقوته، الترقوة هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، قال: ضع يدك على ترقوته، إذا قال يعني: أحضر أو ائت بما يبين ويثبت أنك رسول. قال: إذا طلب منك بينة، أو إذا طلب منك شيئا يصدقك، فضع يدك على ترقوته. فالرسول -عليه الصلاة والسلام- جعل بينه وبين ذلك الرجل الذي عَامَلَه علامة، قال: إذا أرسلتُ إليك رجلا، فشككت في إرسالي به، أو توكيلي له؛ فالعلامة التي أرسلها أن يضع يده على ترقوتك، فإذا وضع اليد على الترقوة فهم أنه رسوله، وهذا أمر لا يعلم إلا من جهة الموكل نفسه.
وهذا يبين أن الدلالة على العمل بالقرائن مثل الإنسان يرسل إنسانًا لأجل أن يأخذ منه مالا أو وديعة، قال: اذهب إلى فلان، وأحضر منه، ائت بهذا المال أو هذه السلعة، والواسطة غير معروف لذلك الآخر، فيقول له: إذا قال فلان: كيف أرسلك فلان؟ أو هل تعرف فلانا؟ أو ما هي الدليل والبينة على أنه أرسلك؟ ضع يدك مثلا على رأسه، ويكون اتفاق بين المرسل والمرسل إليه، أو يعلمه كلمة يقولها كلمة يقولها من الكلمات، أو المقصود أنه يجوز أنه لا بأس أن تكون القرينة فعلا من الأفعال في بدن ذلك الرجل أو في بدنه هو، أو أن يقول قولا، مثله أنه -عليه الصلاة والسلام- قال له ضع يدك على ترقوته، وفيه دلالة على العمل بالقرائن، وأنه يعمل بها، وأنها أيضًا لها أصل في أبواب كثيرة، كما عمل بها عليه الصلاة والسلام.
وفيه أنه كان ربما قام بالشيء بنفسه، وربما وكَّل -عليه الصلاة والسلام- من يقوم بذلك.
التوكيل في الشراء والبيع
قال: وعن عروة البارقي -رضي الله تعالى عنه-: " أن رسول الله - بعث معه بدينار يشتري له أضحية " الحديث. رواه البخاري في أثناء حديثٍ. وقد تقدم.
تقدم حديث عروة بن الجعد البارقي، وقد ذكره المصنف -رحمه الله- قبلُ في باب شروط البيع، وفيه أنه عزاه إلى الخمسة إلا النسائي، وذكر له شاهدًا من حديث حكيم بن حزام عند الترمذي، وسبق الكلام