فالمقصود بالجاه هو معرفة التجار لهما، وأنهما أصحاب بيع وشراء، فهم ينفعون التجار من جهة أنهم يصرّفون لهم السلع، وربما أيضًا استفادوا منهم أحيانا من جهة لو احتاجوا إلى القرض، من جهة معرفتهم بهم وثقتهم بهم، فيبيعون ويشترون، ويكون ما قسم الله بينهما بحسب ما يشرطان بينهما، هذه أيضًا من أنواع الشركات.
والشركات اليوم أنواع كثيرة كما سبق، يكثر منها شركة المضاربات وشركة المساهمات، ولها أحكام بحسب الشروط التي يُتفق عليها، المساهمات بمعنى أن تجمع الأموال ثم يباع فيها ويُشترى، فقد يكون ممن يدير العمل مشاركة، فتكون مضاربة وشركة عنان، وقد تكون مضاربة إذا لم يكن من المؤسسين للشركة مال، إنما يجمعون الأموال ويعملون بها بحسب النسبة، وإذا شاركوا بأموالهم كانت من باب شركة العنان؛ لأنهم جمعوا إلى أموالهم مالا وعملا.
فهذه الشركات الأصل فيها الصحة والسلامة، إلا أنه ينبغي التنبه إلى صحة الشروط والنظر فيها، والتي لا يكون فيها ظلم ولا هضم لأحد من الشركاء.
باب الوكالة
مشروعية الوكالة
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- قال: " أردتُ الخروج إلى خيبر فأتيت النبي - فقال: إذا أتيتَ وكيلي بخيبر فخُذ منه خمسة عشر وسقًا " رواه أبو داود.
هذا الخبر من طريق محمد بن إسحاق ولم يصرّح بالتحديث، وقد ذكر البخاري في الصحيح، في كتاب الخمس، طرفًا يسيرًا منه، وهو: " أنه -عليه الصلاة والسلام- أعطى جابرًا شيئًا من تمر خيبر " وقد رواه أبو داود -كما هنا- ووضّح المراد.
وفيه دليل على مشروعية الوكالة كما ذكر المصنف -رحمه الله- في أول الباب، باب الشركة والوكالة.