أن يكون الاتفاق بينهما على ما يكون بينهما بالنظر لهما من جهة إتقان أحدهما للعمل وجِدّه فيه ونشاطه فيه.
وهذه الشركات تكثر اليوم جدًّا، وعليها تقوم كثير من المؤسسات والشركات؛ بأن يجتمع جماعة في شركة، وقد تكون مثلا الشركة جهة من الجهات، ويكون المشتركون فيها كثيرين.
والنوع الثالث من الشركات: شركة المضاربة، وهذه لعلها ستأتينا أيضًا -هذه الشركة شركة المضاربة- في باب مستقل في "باب القراض"، وهي من المقارضة، وهي: أن يخرج أحدهم ... تسمى المضاربة، وتسمى المقارضة، يعني قرض من ماله، أو قطع من ماله قطعة فأخرجها، فاتفقا مع عامل بأن يعمل فيه بحسب ما يتفقان عليه، وقد تتفق المضاربة مع العِنان بأن يخرج أحدهما مالا، ويتفق مع إنسان أن يعمل فيه، ولا يخرج الثاني مالا، ويعملان ببدنيهما؛ هذا بماله وبدنه، وذاك ببدنه، فهي مضاربة في جهة صاحب البدن دون المال، وعِنان ومضاربة فيمن اجتمع ماله وعمله، فلا مانع من اجتماع أوصاف الشركة، يعني لا يشترط أن تكون كل شركة مستقلة تماما ولا تتداخل، فإذا أمكن تداخلهما واتفاقهما فلا بأس من ذلك.
والمضاربة محل اتفاق من أهل العلم، وقد كانت معروفة وموجودة في الجاهلية، وأقرها الشارع في الإسلام.
كذلك من أنواع الشركات، وهي الرابعة، وهي: شركة الوجوه؛ وسميت شركة وجوه لأنهما يتعاملان بجاهما ويتفقان بجاهما، ليس عندهم مال يجتمعون فيه أو مال وعمل، وليس هنالك اتفاق على شيء من جهة الاتفاق بالعمل مثلا في حدادة أو نجارة، بل يقولون بحسب وجاهتنا عند الناس وعند التجار؛ فهذا يقترض من هذا التاجر شيئا من المال، وذاك يقترض شيئا من المال، ويجمعان المال أو لا يجمعانه، ثم بعد ذلك يبيعان ويشتريان في هذا المال، أو يأتي أحدهما ويأخذ من التجار شيئًا من السلع ويشتريها بنسيئة في ذمته، وشريكه يشتري مثلا من التجار سلعة ويأخذها نسيئة دينًا في ذمته، هذا يبيع وهذا يبيع بعد اتفاقهما.