ومن جهة الجد، وقد يكون أقل وقد يكون أكثر، فالأظهر لا بأس من التفاضل بينهما؛ فعلى هذا إذا حصل شيء من الربح اقتسماه على ما شرطاه بينهما.
هذه هي شركة الأبدان، وقد صححها الإمام أحمد ومالك، لكن على خلاف في فروعها، وهذا هو الأصل فيها، وأبطلها الشافعي وجمع من أهل العلم، لكن الأظهر، بل الصواب هو صحتها بدلالة هذا الخبر، ثم الأصل هو جواز مثل هذه الشركات، ثم هو أيضًا عمل بدن، كل منها يعمل ببدنه، ثم هو فيه مصلحة للجميع، وقد يكون شخصان ليس لديهما مال، فيريدان أن يعملا بأبدانها ويتعاونان على ذلك؛ فيتفقان على ما يكون فيه عدل بينهما وليس فيه ظلم لأحدهما دون الآخر.
ومن الشركات -أيضًا- في هذا الباب: شركة العِنان، تسمى شركة العنان، من عَنَّ الشيء إذا عَرَض، كأن كل واحد عَنَّ له أو ظهر له أن يشارك الآخر، وهي ما تجمع مالا وعملا، فيجتمعان بمالهما وبدنيهما -اثنان فأكثر- فإذا اجتمع اثنان فأكثر وأخرجا مالا، وقالا: نعمل فيه بأبداننا -كلهم يعملون، هذا يعمل، وهذا يعمل- فهذه شركة العنان وهي الاجتماع بالمال والاجتماع بالأبدان، وهي من الشركات الصحيحة في هذا، وعليها أهل العلم قاطبة في صحتها.
وعلى هذا يكون الاتفاق بينهما على الشروط التي تكون عدلا، وهل يجوز المفاضلة بينهما أو لا تجوز؟ أو يكون الربح حسب رأس المال؟ فإذا اجتمعوا مثلا على عمل من الأعمال في التجارة، يتاجرون في هذا مثلا، يبيعون ويشترون، كلهم يعمل، هذا يعمل، وهذا يعمل، فأخرج هذا عشرة آلاف وهذا عشرة آلاف، هل يكون الربح مناصفة بحكم أن المال متساوٍ؟ أو إذا أخرج أحدهما ثلاثين وأخرج أحدهما سبعين يكون لأحدهما سبعين من الربح والآخر ثلاثين من الربح بنسبة المال؟
فيه الخلاف كما سبق، والأظهر -والله أعلم- أنه يجوز المفاضلة بينهما وإن اختلف المال، يعني يجوز المفاضلة بينهما إن اتفقا في المال، وكذلك لو اختلفت النسبة ولم تتفق مع نسبة المال؛ لأنه -كما سبق- قد يكون النظر لهما بحسب مصلحتيهما، ويكون أحدهما أبصر بالتجارة وأبصر بالبيع والشراء، فيُشترط له أكثر من الآخر، أو قد يكون مثلا تفرغه وعمله بالتجارة في هذا المال أكثر من صاحبه؛ في هذه الحال لا بأس