وهذا لا بد من التعاقد بينهما أولا، وإلا فإن لكل منهم نصيبه إذا لم يشتركا ويتفقا، أما إذا اتفقا بأن يتقبلا في ذمتيهما ثم بعد ذلك يعملان فيكون ما أَخذ بينهما، ولو أن أحدهما كسب مثلا في هذا الشهر خمسة آلاف ريال، والآخر لم يكسب شيئًا، فإنه يكون مشترَكا بينهما بحسب الشرط، فلهذا ألفان وخمسمائة ولهذا ألفان وخمسمائة؛ لأنهم اتفقا وتقبلا في ذمتيهما.
مثل ما يوجد من الصنائع اليوم في الاتفاق مثلا، لو يتفق اثنان مثلا في الحدادة، يتفقان على عمل في الحدادة، مثل العمل في الأبواب أو في النجارة أو مثلا في السباكة في المواد الصحية في إصلاح المنازل، أو الاتفاق في عمل المنازل والمقاولات فيها؛ فاتفقا على ذلك والعمل فيما يتقبلان في البناء أو في إصلاح السيارات وغيرها، يتفقان أنهما يعملان بأبدانها فما رزق الله كان بينهما.
لكن هل يجوز أن يتفاضلا في الربح بأن يقول أحدهما: لي الثلثان ولك الثلث؟ اختلف أهل العلم في هذا وقيل: إنه لا يجوز؛ لأن أصل المشاركة أن تكون على التساوي، ولأن كلا منها يعمل، ثم أيضًا لو أخذ أحدهما أكثر من نصيب الآخر وأكثر من النصف لربح فيما لم يضمن؛ لأن الأصل أن ضمانه يكون في نصف العمل الذي يُتقبل في الذمة، وهما اثنان؛ فيكون الأمر بينهما نصفان، فإذا كانوا ثلاثة يكون أثلاثًا وإذا كانوا أربعة يكون أرباعًا.
وقيل: إنه لا بأس من التفاضل بينهم، وهذا أظهر وهذا واضح؛ لأنه في الحقيقة قد يكون أحدهما أحذق من الآخر من جهة معرفته لهذه الصنعة، وقد لا يوافق أن يكون بينه وبين إنسان هو أقل منه حذقًا بالصنعة، ويقول: لك خمسون في المائة ولي خمسون، فلا يوافق في الغالب؛ من جهة أنه يحسن هذه الصنعة، ويعمل فيها جيدًا؛ فيقول: لي الثلثان ولك الثلث في هذه الصنائع من الخياطة ومن الحدادة، ومن السباكة ومن النجارة، ومن العمل في المواد الصحيحة، ومن البناء وإصلاح الأجهزة، وغيرها مما يكون بالاشتراك، وهذا أظهر، ولا يكون من باب ما لا يضمن؛ لأن كلا منها كان ربحه بقدر عمله ببدنه، والعمل يختلف؛ فيكون لأحد مثلا الثلثان، ويكون ربحه هذا هو الذي في ذمته من جهة هو الذي يكون له، ولا يدخل في ربح ما لم يضمن؛ لأنه يضمن عمله هو، وعمله قد يبلغ سبعين بالمائة من عمل صاحبه، من جهة الحذق،