كتبه، في كتاب نظرية العقد، ومثل ذلك مثل سماع الحسن من بعض الصحابة، مثل عمران بن حصين أو غيرهم ممن قيل: إن فلانا لم يسمع من فلان، فيقول ما معناه: إن القول بأن فلانا لم يسمع من فلان موضع نظر، من جهة أن هذا على قاعدة بعض أهل العلم كمسلم، أن المعاصرة مع القرائن الدالة على أنه من أهل العلم وأهل الفضل في ذلك الوقت، وأن حرصه على العلم يمنع عدم السماع منه.
ولو أن رجلا من أهل العلم والفضل ممن هو دون الحسن مثلا، وأمثاله دون أبا عبيدة وأمثاله بدرجات، ويعاصر عالمًا أو يكون قريبًا من عصره؛ فإنه يبعد أن لا يكون سمع منه، لكن هذا ينبغي أن يكون حجة إذا كان على الإطلاق من جهة المعاصرة، وهما في بلد واحد، ولم يُنًصّ على السماع.
أما لو نص على عدم السماع إمام واسع الرواية: أن فلانًا لم يسمع فلانا؛ فالقياس في هذا لا يصلح بما يظهر والله أعلم؛ لأنه مبني على النقل، وليس فيه مجال للاجتهاد، والاستنباط في النظر في الأسانيد إنما يكون إذا لم يأت شيء أو نص من إمام حافظ وإمام واسع الرواية؛ أن فلانا لم يسمع من فلان، ويكون قد عاصره في بلده أو في وقته مع إمكان إدراكه؛ ولهذا يكون حجة، ويكون هو مقتضى نظر الإمام مسلم رحمه الله.
أما لو جاء إمام ونص على أنه لم يسمع منه؛ فإنه يضعف تلك القرائن أو يبطلها التي ربما أوهمت أنه سمع منه.
المقصود أن هذا الحديث برواية أبا عبيدة، الجميع والجمهور على أنه لم يسمع منه، وفيه أنهم اجتمعوا هو وسعد وعمار وأبو عبيدة في يوم بدر وما يصيبون من المغانم، قال عبد الله بن مسعود: فلم أجئ أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بن أبي وقاص بأسيرين.
وهذا فيه دلالة على شركة الأبدان؛ لأن الشركة أنواع: منها شركة الأبدان، وهي أن يجتمع اثنان فأكثر فيما يصيبان من الكسب بعملهما وبدنهما، سميت شركة الأبدان أو شركة الصنائع من جهة أنهم يجتمعون على صنعة من الصنائع وليس عندهم مال، فيقولون: ما كسبنا وما ربحنا بما نستقبله في ذممنا فإنه يكون مشتركًا بيننا.