تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا دليل على أنها كانت على حالها، وهذا هو القاعدة في هذا الباب؛ أن أعمال الناس عبادات ومعاملات: فالعبادات لا يشرع منها إلا ما شرعه الله، ولا تُحد منها إلا ما حده الله -سبحانه وتعالى- ورسوله -عليه الصلاة والسلام-، ولا يؤذن فيها إلا بما أذن الله به ورسوله -عليه الصلاة والسلام- هذا هو الأصل في العبادات؛ فإن مبناها على الحظر والمنع والتوقيف، بخلاف المعاملات؛ فإنها مبنية على التوسعة واليسر والسهولة.

القصد أنها مبنية على عدم المنع، وأن الأصل فيها الحل وعدم التحريم، هذا هو الأصل في معاملات الناس، وكذلك الأصل في عقودهم، فمن قال: إن هذا ممنوع، أو هذه الشركة لا تجوز، فإنه يحتاج إلى الدليل، لكن لا بد من البصيرة والمعرفة بصفة الشركة، من جهة أنه قد يقع فيها شيء ممنوع، أو قد يكون اشترط أحدهما شرطًا فيه غرر أو مخاطرة أو فيه ظلم؛ فلهذا المعنى أن الأصل فيها الحل مع مراعاة الأدلة في هذا الباب والأصول والقواعد المتفق عليها في أبواب المعاملات.

شركة الأبدان والعنان والمضاربة

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: " اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نُصيب يوم بدر .. " الحديث رواه النسائي.

وهذا الحديث من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، والمشهور عن الجمهور من المحدثين والحفاظ أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وذهب بعض أهل العلم -على طريقة التفقه في الأسانيد- إلى السماع، وقالوا: إن أبا عبيدة هو رجل من أهل العلم والفقه، وقد أدرك أناسًا كثيرين من أصحاب والده عبد الله بن مسعود، وأحصى علمه، و أدرك كثيرًا، وعلم كثيرًا من أخباره وفتاويه وفقهه - رضي الله عنه - فقد أحاط بها، ومثل هذا يحيط العلم بأنه علم بأحاديث أبيه؛ فلهذا قالوا: إن سماعه منه، وإن لم يثبت نصًّا، لكنه تدل القرائن على أنه سمع.

وكثيرا ما يسلك هذا الطريق أو هذا المسلك تقي الدين أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- ويقرر هذه القاعدة، ويجعل هذه قرائن تثبت السماع، وقد أشار إلى شيء من هذا -رحمه الله- في بعض المواضع في

شرح البلوغ · الصفحة ٥٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٦٥