تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخون صاحبه أو أن يخالفه مخالفة ظاهرة، إنما قد يحصل نزاع كما يحصل غالبا بين الشركاء؛ فإنه ينزع الاختلاف قريبا ويجتمعون ويأتلفون من جهة أن قصد الجميع هو الائتلاف والاجتماع.

وهذا فيه دلالة على أن الشركة مشروعة ومطلوبة، وأنها فيها بركة، كالشركة في الطعام، وكالاجتماع في الطعام، وكالاجتماع في السفر، وكالاجتماع في المحبة في الله، كله يكون فيه البركة والخير؛ ولهذا إذا اجتمع قوم وسافروا، فجمعوا طعامهم وجمعوا شرابهم؛ فإنه تنزل البركة فيهم، ويحصل المواساة والخير، وهكذا -أيضًا- الاجتماع المعنوي والحقيقي في الاجتماع في الشركة، وفي التصرف فيها.

مشروعية الشركة

قال: وعن السائب المخزومي - رضي الله عنه - " أنه كان شريك النبي - فجاء يوم الفتح، فقال: مرحبًا بأخي وشريكي " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

"السائب" هذا اختُلف فيه، وهو قيل: إنه السائب بن يزيد المخزومي، وهذا الخبر اختلف في ثبوته من رواية مجاهد عن قائد السائب عن السائب، لكن المقصود منه ثابت من هذا الخبر ومن غيره، وهو أنه -عليه الصلاة والسلام- رحَّب به يوم الفتح لما جاء مسلمًا، قال: " مرحبًا بأخي وشريكي، فقال: نِعم الشريك أنت، لا تداريني، ولا تماريني "؛ يعني لا تنازعني ولا تداريني، ولا يحصل بيني وبينك اختلاف.

وهذا يبين أن الشركة كانت معروفة في الجاهلية قبل الإسلام، وأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أقرّها بالإسلام، وقد كانوا يجتمعون في البيع والشراء ويتشاركون، وكانت القوافل تذهب وتجيء، ويجتمعون في شراء الحبوب والأطعمة، وهكذا الإسلام أقر هذه الشركات على ما هي عليه ولم يغير منها، وهذا يبين أنه كالإجماع العملي من جهة نقلها، ومن جهة أنها كانت موجودة في الأسواق، وكان الشركاء يتبايعون في الأسواق، وكان ربما اشترى السلعة اثنان، أو اشتركا في شيء من الدراهم فجعلوا يبيعون ويشترون، ولم ينكر عليهم -عليه الصلاة والسلام- شيئًا من هذا، إنما بيّن لهم بعض أنواع البيوع المحرمة، ما فيه من ربا وما فيه من غرر وما فيه من خطر ومخاطرة، وأقر ما سوى ذلك.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٦٤