مما ينبه له أن كثيرًا من المخرّجين ممن يخرِّج بعض كتب الأحكام أو غير كتب الأحكام، أو ربما يكون الحديث مثلا موجودًا في السنن أو في المسند أو غيرهما، ثم يكون فيه لفظ ذكره مثلا المصنف صاحب الكتاب، قصد ذكره، ولا يكون هذا اللفظ موجودًا في جميع من نسب إليه وعزى إليه، فيكون فيه وهم في العزو من جهة أنه ذكر لفظًا مقصودًا قصده المصنف، ثم ربما تكلم من خرّجه وعزاه إلى أبي داود والترمذي وأحمد أو غيرهما، ويكون اللفظ المقصود ليس موجودًا إلا في أحدهما.
وهذا مما ينبغي التنبه له في مقصود المؤلفين، وفي نسبتهم وتخريجهم، ومعرفة قصد المؤلف في إيراد هذا اللفظ، وقد يكون أصل الحديث موجودًا مثلا في الصحيح، وفيه زيادة موجودة في السنن هي المقصودة، أو يكون أصل الحديث رواه مثلا أهل السنن جميعًا ويكون فيه لفظة مقصودة من جهة الاستدلال، ولا تكون موجودة إلا عند أحدهم، فلا يُعزى الحديث إلى الجميع، بل ينبغي أن ينبه، يقال: إن هذه الزيادة عند أبي داود، عند أحمد، أو أن يقال: إن هذا اللفظ لفظ أبي داود أو الترمذي دون غيرهما، يعني يقيد حتى يُفهم المقصود، ويُعلم أنه ليس موجودًا بكامله؛ إذ قد يكون في الحديث لفظة ليست موجودة في أحدهما ويترتب عليها حكم من الأحكام، كما هو مشتهر في الأخبار.
حديث: (أنا ثالث الشريكين) هذا يبين فضل الاجتماع في الشركة والائتلاف عليها، وأنه من أعظم الاجتماع بين الشركاء هو أولا الاتفاق بينهما والائتلاف، الاتفاق بينهما على هذه الشركة، ثم بعد ذلك يمتد الاتفاق والائتلاف إلى ائتلاف القلوب؛ لأنهم قد يتفقون في الشركة على الورق، وقد يتفقون مثلا بالقول من جهة ما يشترطون من شروط، لكن بعد ذلك ربما غيرت الدنيا بعض هؤلاء الشركاء -إذا كانوا اثنين فأكثر- فحصل بينها شيء من النزاع، ربما يحصل بينهم خيانة فتنزع البركة؛ ولهذا قال: "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما".
وشركاء يكون الله ثالثهما فإنها على الخير والبر، وتنزل البركة في نفس الشركة، وتنزل البركة فيما يترتب عليها من أرباح، ثم أيضًا لو حصل بينهما نزاع أو خلاف، وكانوا اجتمعوا وائتلفوا، ولم ينوِ أحد منهم أن