تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذه يريد إتلافه فهذا هو الذي فيه خطر، أما من أخذه يريد أداءه في حق الطلب فإن الله معه، والله مع الدائن حتى يقضي دينه.

وفي هذا صحة ضمان دين الميت، كما هو قول جمهور أهل العلم، سواء ترك دينا أم لم يترك دينًا، خلافا لأبي حنيفة -رحمه الله- الذي يقول: لا يجوز، لا يصح ضمان دين الميت إلا إذا خلف وفاء، والصواب الجواز؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- أقر أبا قتادة؛ ولهذا جاء في الخبر: أنه لم يترك مالا، ولم يترك وفاءًا؛ فيصح ضمانه، وينتقل إلى ذمة الضامن ويتعلق به ذمة المدين، أما الضمان -وهو الثبوت- فإنه يكون في ذمة الضامن -وهو الذي ضمن الدين- وينتقل إليه.

وفيه -أيضًا- دلالة على أنه إذا قضاه برئ الميت، وهذا قد يكون فيمن ترك دينا: إما أنه ترك له وفاء، أو كان دينه فيه نوع تقصير في وفائه، أو وجد شيئًا في حال حياته فلم يفِ، فيكون متعلقا بدينه تعلقا لا ينقطع حتى يُقضى عنه، وفي هذا صحة الضمان كما سبق، واتفق عليه العلماء من حيث الجملة، وأنه يجوز للضامن أن يضمن الدَّين الذي لإنسان على إنسان، يقول: أضمن ما في ذمتك لفلان، ولا يشترط للضامن أن يعلم الدَّين الذي عليه، أو أضمن عليك ما يحصل لك، أو ما يحصل عليك من دين لفلان؛ فيصح الضمان.

والضمان أيضًا من عقود الإرفاق، كالكفالة التي تشرع بين المسلمين، فهو فيه إعانة للمسلم على أخيه المسلم؛ ولهذا كان الصواب -كما قال أهل العلم-: أنه لا يجوز أخذ مال عليه أو مقابل هذا الضمان؛ يقول: أضمن لك ما في فلان بشرط أن تعطيني كذا، أو أن يكون بقدر كذا وكذا من المال، فلا يجوز؛ لأنه في الحقيقة لو كان لإنسان على إنسان مثلا ألف ريال، فقلت: أنا أضمن ما في ذمتك لفلان، يصح الضمان، حتى ولو لم يرضَ المضمون عنه.

المقصود: يكفي رضا الضامن نفسه، ولا يشترط رضا المضمون عنه، ولا رضا المضمون له، فلو أنك قلت أضمن لك ما في فلان -لك عليه ألف ريال- بمائة ريال لا يجوز؛ لأنه لو لم يفِ مثلا بالمال فيكون دينًا عليك أنت، يكون لازما لك أيها الضامن للمضمون عنه تعطي به المضمون له، فيلزمك أن توفي عنه ألف

شرح البلوغ · الصفحة ٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٥٨