تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن جابر -رضي الله تعالى عنه- قال: " توفي رجل منا فغسّلناه وحنطناه وكفَّنّاه، ثم أتينا به رسول الله - فقلنا: نصلي عليه؟ فخطى خُطًا ثم قال: أعليه دَيْن؟ فقلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: حقَّ الغريم، وبَرِئَ منهما الميت؟ قال: نعم، فصلى عليه " رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم.

هذا الحديث راجعت روايته عند أبي داود وعند النسائي، والذي رأيته عند أبي داود والنسائي خلاف هذه الرواية، وإن كان معناها موجودًا، لكن هذه الرواية وهذا القدر عند أحمد -رحمه الله- فهذا اللفظ لأحمد.

والذي أراده المصنف -رحمه الله- من جهة أنه يكون يوفي حق الغرمة ويبرأ الميت، وهذا في باب الضمان، والضمان -كما سبق-: ضم ذمة إلى ذمة، والرسول -عليه الصلاة والسلام- لما أراد أن يصلي عليه خَطَى خُطًا ثم قال: "أعليه دَيْنٌ؟ فقلنا: ديناران، فابتعد -عليه الصلاة والسلام- فقال أبو قتادة: هما عليّ، فلقيه فقال: حقَّ الغريم، وبرئ الميت؟ ".

(حق): منصوب بفعل محذوف، يعني: أتُوفِي حقَّ الغريم، وبرئ منهما الميت؟ فقال: نعم، فصلى عليه، عليه الصلاة والسلام.

هذا يذكرنا بما سيأتي في حديث آخر أنه كان في أول الأمر ما كان يصلي على من عليه دين، ثم بعد ذلك صار يصلي عليهم -عليه الصلاة والسلام- وقال: " مَن ترك دَيْنًا فعليَّ، ومن ترك كلًّا أو عيالا فعلي، ومن ترك مالا فلورثته " وفي لفظ: " للعصبة من كانوا ".

وفي هذا تعظيم أمر الدَّين، وتشديد أمر الدَّين، وأنه لا يجوز التساهل فيه، بل يجب الوفاء بحقوق الغرماء؛ ولهذا شدد عليه -عليه الصلاة والسلام- وذكر في حديث آخر عند أبي داود وغيره: " إن من أعظم الذنوب بعد الكبائر أن يلقى العبد وعليه ديْن لم يقضه ".

سبق أن الدَّين إذا كان العبد اجتهد في قضائه لكنه ما حصل منه في قضائه لم يكن عن تفريط ولا تقصير، إنما أراد أن يقضي فيه حقا أو دينا، ومات ولم يفرط؛ فالصواب أنه لا شيء عليه، إنما يكون من

شرح البلوغ · الصفحة ٥٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٥٧