تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ريال عن المضمون عنه، فإذا أوفيت عنه ألف ريال كأنك أقرضته إياها، ثم بعد ذلك إذا أخذت مائة ريال زيادة على الضمان، فأخذت ألف ومائة، كان هذا من باب القرض الذي يجر النفع؛ فلا يجوز لك أن تضمن بمال.

ومن ذلك -أيضًا- ما يقع من الضمانات البنكية التي تقع، واختلف أهل العلم في تكييفها وفي وصفها وفي جوازها، وهذه والأظهر -والله أعلم- هو الضمان الذي يجعله البنك ويصدره البنك لإنسان في معاملة تجارية أو في شركة، ويطلب مثلا يطلب من يريد أن يتعامل معه من جهة حكومية وغيرها، يقول له: ائتنا بضمان يثبت لنا قدرتك على القيام بالعمل، بضمان من البنك أن له هذا المال، أو أن البنك يضمن، وأنه قادر على هذا العمل حتى يمكن أن يتعاقد معه، ويمكن أن يتم معه لأداء هذا العمل أو هذه المناقصة.

هذه الضمانات البنكية إن كان الضمان الذي يعطى لهذا العميل وله مال موجود في البنك، قال هذا ضمان بنكي بمليون ريال، والمضمون عنه له في حساب البنك مليون ريال، يعني غطاء كامل بهذا الضمان البنكي؛ فالصحيح أنه يجوز للبنك أن يأخذ مقابل الضمان مالا، يجوز أن يأخذ مالا مقابل هذا الضمان؛ لأنه في الحقيقة وكالة في الوفاء، ليس قرضا؛ لأن ماله موجود في البنك، إنما يكون البنك بمثابة -سواء البنك أو غير البنك- المقصود: لما أنه كان يكثر أنه لا تكون إلا من البنوك فيجوز له أن يأخذ مقابل هذا الضمان مالا؛ لأنه يقوم عنه بالسداد، فهو مقابل عمل، وأجرة مقابل عمل، فلا بأس بذلك.

وإن كان هذا الضمان الذي أعطي إياه لم يغط جميع المال، أو غطى بعض المال؛ فلا يجوز للضامن أو لمن أعطاه هذا الضمان البنكي أن يأخذ مالا مقابل هذا الضمان؛ لأنه في الحقيقة -كما سبق- يكون ضمان الوفاء عنه إذا لم يفِ، ثم مثلا لو أوفى عنه البنك مائة ألف ريال فأخذ زيادة على مائة ألف ريال ألفا، يعني أخذ مائة وألف ريال، مائة ألف مقابل السداد عنه والوفاء عنه، وألف ريال مقابل الضمان؛ فإنه يكون كالقرض الذي جرَّ نفعًا فلا يجوز.

فعلى هذا إذا كان الضمان هذا مغطى بجمعيه، وأنه موجود، وأن هذا القدر موجود بكامله؛ فلا بأس، وإن كان ناقصًا فلا يجوز؛ لأنه -كما سبق- يأخذ زيادة على ما ضمنه عنه في ذمته.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٥٩