تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان، وإن كان البنك ليس جهة تعينه، وليس إعانة إليه من جهة + فهو إما أن يخرج على أنه من باب النقص في الوفاء بالقرض، مثلما سبق أن إسقاط بعض المال مع إسقاط الأجل جائز، كذلك أيضا إسقاط بعض القرض جائز، فعلى كل الأحوال سواء قيل: إنه وكالة، ويؤخذ أجرا عليها، أو أنه من باب الشرط في النقص بسداد القرض، وهم يجعلونه كأجرة، فهو في حقك جائز على هذا التخريج. وعلى هذا الوصف تكون جائزة، وقد تكون حوالة كما سبق، إذا كان البنك الثاني مدينا للبنك الأول، وإذا كان البنك الثاني ليس مدينا للبنك الأول، إنما يقرض البنك الذي أحاله، فهو في الحقيقة وكالة في قرض، كأن البنك الأول وكل البنك الثاني في ... وكلك أنت صاحب الشيك، أو وكل عميلك الذي تريد أن تحول له هذه الورقة أو هذا الشيك بأخذ المال، فهي وكالة في اقتراض.

كأن البنك الأول وَكَّل البنك الثاني، وكَّلك أنت صاحب الشيك، أو وكَّل عميلك الذي تريد أن تحول له هذه الورقة أو هذا الشيك في أخذ المال؛ فهي وكالة في اقتراض، إذا كان البنك الثاني غير مدين، سواء كنت أنت تطلب هذا البنك أو لا تطلب هذا البنك.

وإذا جاء إنسان إلى البنك، وكان له حساب فيه، له حساب في البنك، فأحال بنفس العملة، أحاله، طلب من البنك أن يسدد له شيئا من المال من حسابه الخاص، وأن يحيله إليه في بلد آخر فهو في الحقيقة يشبه الحوالة؛ لأنك تطلب من البنك شيئًا من المال من جهة الحساب الموجود عنده، ولك رصيد عنده، فأحالك على البنك الآخر، فإن كان البنك الآخر مدينًا للبنك الأول فهي حوالة، وتكون على -ما سبق-: إن كان من جنس المال جازت، وإن كان بغير جنس المال، وأعطاك على ذلك ورقة أو شيكا بنفس العملة التي تريد أن تأخذها في البلد الثاني فهو يكون قبضًا، وإن كان البنك الثاني ليس مدينا للبنك الأول فهي وكالة في اقتراض.

المقصود أنه يأتي الإشكال في مسألة المال الذي يأخذه البنك، والأظهر أنها جائزة، إما أن يقال: إنها أجرة لمقابل الوكالة، أو إنه من باب النقص في سداد القرض، وهذا جائز في أحد قولي أهل العلم.

تعظيم أمر الدَّيْن

شرح البلوغ · الصفحة ٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٥٦