وأيسر، ولا يعتبر تركه للوفاء مطلا، خاصة إذا اعتذر لأخيه، أما الغني الذي يجد المال فمطله ... والمطل هو التأخير، تأخير الحق وعدم الوفاء به، بأن إذا طلب منه حقه قال: أوفيك غدا أو بعد غد. كلما سأل كلما مد ومطل في الأجل، حتى يضيع حق أخيه، فهذا لا يجوز له.
قال: " مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع " الملي: هو من كان مليئا بماله وبدنه وقوله. هذا مليء. والمعنى: أن من كان له على أخيه حق له، أن تطلب إنسانا ألف ريال، فقلت له: أوفني. فقال: أحيلك على فلان، فأنا أطلبه ألف ريال. أعطاك حوالة، إما حوالة مكتوبة، أو أحالك إلى فلان مباشرة، أو اتصل به، المقصود أنه أحالك على فلان، فإنك تحتال، لكن لا تلزمك الحوالة، إلا إذا كان المحال عليه -وهو الذي عليه الحق لمن تطلبه أنت- أن يكون مليئا، بمعنى أن يكون غنيا، فلو كان فقيرا ما يلزمك، مليء: قادر بماله.
الأمر الثاني: أن يكون قادرا ببدنه. بمعنى أنه إذا طلبته للحضور لإثبات الحق فإنه يأتي، ومليء بقوله، بمعنى أنه إذا وعد يفي، فلو كان الذي أحلت عليه تعلم أنه غني، لكنه إنسان مماطل، إنسان لا يفي، إذا جئته بمقتضى الحوالة، قال: أوفيك غدا. وإذا جئت غدا قال: بعد غد. فإن الحوالة لا تلزم، أما إذا توفرت هذه الشروط، من كان وفيا بقوله، وفيا بماله، إذا جئت إليه وجدته، لا يهرب من هنا ومن هنا، فالصحيح أنه يجب على المحتال أن يحتاله، يعني: من أحيل وهو صاحب الدين الأول، يجب عليه أن يحتال؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع " وفي رواية أخرى: " إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل " وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب، والصواب أنه يجب لظاهر الحديث، هذا هو شرطها من جهة وجوب الحوالة: أن يحتال المسلم إذا أحاله على أخيه.
وذكر العلماء شروطا للحوالة: منها أن تكون الحوالة على دين مستقر، بأن يقول: بل أحيلك على فلان. أو قال فلان: أنا بعت السلعة بألف ريال، لكن لا زال له الخيار. نقول: هذا لا تصح الحوالة عليه؛ لأنه ما دام المداين الثاني للمدين الأول -ما دام- أنه ليس دينا مستقرا، بمعنى أنه يمكن أن يفسخ البيع لأن له الخيار، فلا يلزم، فلا يلزمك أن تحتال، أو كان قال: أنا أطلبه ألف ريال لأنني استأجرته على عمل، أو