تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيد، فلو أن إنسانا باع إنسانا ألف ريال بألف ريال، حرم باتفاق أهل العلم، إلا بأن يكون يدا بيد، فلو باعه ألف ريال بألف ريال، فلا يجوز نسأ.

والإنسان العاقل لا يبيع ألف ريال بألف ريال إلا لأجل أمر يقتضي ذلك فيبيعه، ولهذا في الغالب لا يجري إلا على سبيل القرض، وإذا كان على سبيل القرض جاز، وكان قربة، من جهة أنه أعان أخاه ورفق بأخيه، فكان من عقود الإيجار.

كذلك أيضا الدين يكون لحوالة هي من عقود الإرفاق، جاء الشرع بجوازها ومشروعيتها. والضمان من الضم، وهو ضم ذمة إلى ذمة، يكون إنسان عليه دين، فيطلب صاحب الدين ضامنا، أو يقول إنسان: أنا أضمن ما في ذمتك لفلان. فضم الضامن ذمته إلى ذمة من عليه الدين، فيستوثق صاحب الدين بالضمان، وكلاهما من العقود المشروعة.

مطل الغني ظلم

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع " متفق عليه. وفي رواية لأحمد: " ومن أحيل فليحتل ".

رواية أحمد رواية صحيحة، بل على شرط الشيخين، وهي مفسرة لقوله: " إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع " وأن معنى إذا أتبع، يعني: أحيل. فليتبع يعني: فليحتل. " مطل الغني ظلم " هذا اختلف فيه: هل هو من إضافة المصدر إلى فاعله؟ أو إضافة المصدر إلى مفعوله؟ فهل معناه أن الغني لا يحل له أن يمطل بصاحب الحق؟ أو أن المعنى لا يحل للفقير أن يمطل الغني؟ إذا كان للفقير على الغني حق، فيجب عليه أن يفي بحقه، ولا يجوز أن يقول: هذا غني ولا يضره أن أتأخر بحقه، بل يجب عليك أن تفي بما وجب عليك من المال، سواء كان لغني أو فقير. والأظهر أنه من إضافة المصدر إلى فاعله، من جهة أنه لا يحل للغني أن يمطل.

" مطل الغني ظلم " يعني: أن الغني لا يجوز له أن يمطل الفقير في حقه؛ لأنه إذا كان غنيا، كان الواجب عليه المبادرة، وليس له عذر، بخلاف الفقير الذي ليس عنده شيء من المال، فهذا أمره أخف

شرح البلوغ · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٥١