قال: أستقرض منك عشرة آلاف، بشرط أنك ما تأخذ مني إلا ثمانية. وهذا هو الصحيح؛ لأن هذا عكس الربا، وهو نوع من التخفيف على أخيه المسلم، بخلاف الزيادة فإنها ربا.
كذلك أيضا إذا أسقط عنه نصف المال أو ثلث المال، نتيجة سقوط الأجل فلا بأس، وهذا هو الصحيح، وهذا هو الأصل من جهة أن الأصل في العقود الصحة والسلامة، ومما يدل عليه ما رواه البيهقي بإسناد حسن: " أن اليهود لما أجلو من المدينة قالوا: يا رسول الله، إن لنا أموالا على الناس " أن اليهود قالوا له -عليه الصلاة والسلام-، قالوا للنبي -عليه الصلاة والسلام-، أو قال بعضهم ... قالوا: " إنا لنا أموالا على الناس. قال لهم -عليه الصلاة والسلام-: ضعوا وتعجلوا " جعل لهم حلا وسطا؛ حتى يمكن أن يخرجوا من المدينة وما حولها، وأن يستوفوا، فقال: ضعوا من المال الذي لكم، تأخذون بعض المال وتتعجلون ويسقط الأجل.
ومما يدل عليه ما ثبت في الصحيحين، من حديث كعب بن مالك، وابن عبد الله بن أبي حدرد: " أنهما دخلا المسجد يتخاصمان، وابن كعب يقول ... يأمره ابن أبي حدرد أن يسدد الذي عليه، وارتفعت أصواتهما فأشار -عليه الصلاة والسلام- إلى كعب بن مالك: أن ضع الشطر، بيده -عليه الصلاة والسلام-، قال: ضع الشطر. فقال: نعم يا رسول الله، فوضع شطر ماله وأخذ بقيته - رضي الله عنه - ".
نقف على حديث أبي هريرة: " لا يمنع جار جاره " الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: "باب الصلح".
سبق معنا حديث عمرو بن عوف المزني - رضي الله عنه - " الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا " والصلح -كما سبق- مما جاءت الأدلة بمشروعيته؛ لأن فيه قطع النزاع والتأليف بين القلوب والنفوس، ولهذا كان من أفضل القرب ومن أجلها، بل جاء في الحديث عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: " ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والقيام؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين ".