تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المزني، وهو متروك الرواية ضعيف الرواية -رحمه الله-، لكن له شاهد كما ذكر المصنف -رحمه الله-، من حديث أبي هريرة عند ابن حبان، ورواه أيضا أحمد وأبو داود في رواية كثير بن زيد، وهي رواية لا بأس بها، فتكون شاهدة لحديث عمرو بن عوف، من جهة أن الصلح جائز بين المسلمين، وكذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: " المسلمون على شروطهم " فما كان من الشروط لم يحل حراما ولم يحرم حلالا، فإنه يجوز، فلو كان على إنسان شيء من المال، وطالبه صاحب الدين، طلب منه الدين فقال: أصالحك على سداد بعضه. يطلب عشرة آلاف ريال، فقال: تنازل عن خمسة آلاف ريال، وأعطيك خمسة آلاف ريال. فيصح، ويكون من باب الإبراء في حق صاحب الدين، فيسقط على هذا.

وإن كان صاحب الدين معترفا، فلا بأس، وهذا صحيح، وإن كان غير معترف، مثل: إنسان يدعي أن إنسانا يطلب عشرة آلاف ريال، والمدعى عليه ينكر ذلك، وذاك لا بينة له، ما عنده بينة، فإن كان في الفاقد دعوة صحيحة يجب عليه الوفاء، ولو أنه أراد الذي عليه الدين المخالصة من ذلك المدعي، وكان ظالما له، أو كان له سلطان وله قوة وله جاه، وخشي أن يظلمه وأن يأخذ ماله، وأراد أن يدفع الشر، قال: أصالحك عن هذا الدين الذي علي، أعطيك الذي تدعيه: خمسة آلاف ريال، وتترك الباقي. وكان في نفس الأمر باطل، فالصلح باطل في باطل، وحرام على الأخذ، لكن يجوز أن يدفع عن نفسه.

كما تقدم يجوز للإنسان أن يدفع عن نفسه بشيء من المال يريد دفع الضرر عنه، كذلك أيضا لو تصالحا على أجل، كان يطلب مثلا عشرة آلاف ريال إلى سنة، فقال الذي عليه الدين: أريد أن أسقط الأجل، وأعطيك نصف مالك. فالصحيح أنه يجوز أن يسقط الأجل، ويقول: أعطيك خمسة آلاف الآن، وأسقط عنك الأجل، وقبل صاحب الدين، لا بأس بهذا.

ذهب جمع من أهل العلم -وهو المشهور في المذهب أحمد عند المتأخرين- أنه لا يجوز، وقال: إنه بيع بالأجل، وبيع بالأجل لا يجوز، وهو نوع من الربا، والصواب أن هذا عكس الربا، هذا نقص منه وليس زيادة فيه، ولهذا جنح جمع من أهل العلم إلى أنه يجوز أن يشترط المقترض على المقرض أن يسدد أنقص،

شرح البلوغ · الصفحة ٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٤٤