تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا المصنف -رحمه الله- ساقه في أبواب الحجر والتفليس، من جهة أنه إذا كان معسرا وادعى الفاقة فينظر، فإن كان سبق (له غنى)، أو كان هذا المال الذي عليه مقابل شراء شيء من المال، فلا يقبل حتى يشهد قوم بإتلاف ذلك المال وذهابه، وإن لم يكن يعرف بشيء من الغنى وادعى العسر، فإنه يشهد ثلاثة، وهذا هو الصواب كما هو قول الشعبي والجماعة: أنه لا بد من ثلاثة. خلافا لجماهير أهل العلم: أن الشهادة على العسرة (على الفاقة) تكون بشاهدين، والأمر كما نص الحديث عنه عليه الصلاة والسلام.

باب الصلح

حكم الصلح

باب الصلح: عن عمرو بن عوف المزني -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله - قال: " الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حرما " رواه الترمذي وصححه. وأنكروا عليه؛ لأن راويه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ضعيف، وكأنه اعتبره بكثرة طرقة، وقد صححه ابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

الصلح جائز بين المسلمين، ومشروع بين المسلمين، والصلح يكون بين المتنازعين، والصلح يكون بين الفئتين الباغيتين، بين فئتين فيصلح بينهما: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (1) ﴿وَإِنْ (((((((((((((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (2).

فأمر الله بالصلح بين الطائفتين، والصلح بين الزوجين، والصلح بين المتخاصمين، فالصلح مشروع، والصلح يكون في حقوق العباد بعضهم البعض، أما في حقوق الله، فليس هناك مصالحة يجب أداء حقوق لله، إنما فيما يكون بين الناس من النزاع والخصام؛ ولهذا ساق المصنف -رحمه الله- هذا الحديث (حديث عمرو بن عوف)، وهو حديث ضعيف من جهة أنه ... من جهة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف

(1) - سورة الحجرات آية: 9.

(2) - سورة الحجرات آية: 9.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٤٣