السحت: هو الحرام؛ لأنه يسحت المال سحتا ويتلفه ويهلكه، فمن أصابته فاقة حلت له المسألة، وهذا يبين أن الأصل في المسألة التحريم، وأنه لا يجوز، وأن سؤال الناس في الأصل هو التحريم، ولهذا قال رجل للنبي - أأسأل؟ قال إن كنت سائلا فاسأل الصالحين. كما عند الترمذي، وكما في السنن، وحديث +.
وقال -عليه الصلاة والسلام-: " إلا أن يسأل الرجل سلطانا، أو في أمر لا بد له منه " قال: " المسألة خدود، يقد الرجل بها وجهه " وفي لفظ: " قدوح أو خدوش أو خموش يقد الرجل بها وجهه، إلا أن يسأل الرجل سلطانا، أو في أمر لا بد له منه " فالأصل في المسألة المنع، وقد بايع النبي -عليه الصلاة والسلام- جمعا من أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئا، قال ثوبان وغيره - رضي الله عنه - قال: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطة من على دابته، فينزل ولا يسأل أحدا أن يناوله إياه.
وقد جاء أنه -عليه الصلاة والسلام- بايع جماعة من أصحابه على الخصوص، بايع على العموم، كما بايع أبا بكر وغيره من الصحابة ألا يسألوا الناس شيئا، وهذا هو الأصل (هو منع المسألة)، إلا أن يسأل الرجل لغيره فلا بأس، أو أن يسأل لحاجة لا بد له منها، أو أن يسأل سلطانا، أو في أمر لا بد له منه كما في الخبر، فلا بأس في ذلك، وفي هذا أن الشهادة على الفاقة تكون ثلاثة من ذوي الحجى، يعني: من ذوي العقول، من ذوي الفطنة، بمعنى أنه أصابة فلان فاقة، وهذا يبين أن هذا الأمر ينبغي فيه الاحتياط، من جهة أن هذا أمر قد لا يخبر، خاصة أن فلان أصابته فاقة، وهذا فيمن علم له مال وعرف بالغنى، بل عرف بالغنى فادعى الفاقة؛ أصابته العسرة، أما الجائحة فإنها أمر ظاهر لا يحتاج إلى أن يشهد، الجائحة والنازلة أمر ظاهر، لكن ادعى الفاقة وهو معروف بالغنى أو معروف أنه عنده مال، فإنه لا بد أن يشهد ثلاثة من ذوي الحجا، ولهذا لو كان جاء غرماؤه وأرادوا أن يأخذوا ماله، فإنه ينظر وادعى الفاقة والعسر، إن كان له مال عرف له مال، أو أن هذا الدين الذي عليه مقابل أرض اشتراها، أو مقابل منزل اشتراه، أو مزرعة اشتراها، فإن الأصل وجود هذا المال حتى يتبين خلافه، أما إذا كان ادعى العسرة ولم يعرف بمال، فإنه في هذه الحال يقبل ادعائه.