تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسلام- لذلك الرجل: " التمس ولو خاتما من حديد " قال: إنه حديث أصح منه وأثبت، وهذا حديث شاذ.

وهذا أحد الأجوبة أن يقال: إنه شاذ. ويكون من باب الترجيح، ترجح رواية الصحيحين على هذه الرواية، في هذا الحديث وفي غيره مما يأتي ما يكون مشابها له، وعلى هذا فتصرف المرأة تصرف صحيح في مالها، وهي لها ذمة صحيحة، ولها ولاية صحيحة على مالها فتتصرف، وهذا هو الصواب: تتصرف في مالها، إلا أن تكون مسرفة أو سفيهة كالرجل سواء بسواء، الذي يكون مسرفا مبذرا فيحجر عليه، بأن يشتري الشيء الذي بريال يشتريه بخمسين ريال، ويكون نوع من التبذير لا يقبل منه، فمثل هذا ينذر صاحبه حتى لا يضيع ماله.

وذهب آخرون إلى أن هذا من باب الأولى والأحسن جمعا بين الأخبار، وأن هذا من باب حسن العشرة، أن المرأة تستشير زوجها وتأخذ رأيه في مثل هذا، وفي الصدقة في مثل هذا المال لا أنه من باب الإلزام جمعا بين الأخبار، لكن في بعض الأخبار قال: إنه لا يجوز لامرأة ولا يحل لامرأة ... إلى غير ذلك، فالأصل ... فإن صح هذا الوجه من الجمع كما قاله جمع من أهل العلم، فلا بأس، وإلا فالصواب أنها تتصرف في مالها، وتكون حرة على وجه لا يكون فيه إسراف ولا تبذير كسائر المكلفين.

من تحل له المسألة

وعن قبيصة بن مخارق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة ".

وهذا الخبر سبق أن ذكر المصنف -رحمه الله- في كتاب الزكاة الباب الخاص بالصدقات، وفيه أنه: " رجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا: لقد أصابت فلانا فاقة. فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سداة من عيش " قال: " فما سواهن من المسألة شح يأكلها صاحبها سحتا "

شرح البلوغ · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٤١