تصرف الزوجة في مالها
قال: وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -رضي الله عنهما-: أن رسول الله - قال: " لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها " وفي لفظ: " لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها " رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي وصححه الحاكم.
حديث عمرو بن شعيب ظاهر سنده السلامة، وعمرو بن شعيب إذا روى ... إذا كان الراوي عنه جيدا، فإن روايته من باب الحسن لغيره، هذا هو المعتمد، ومثلها رواية فهد بن حكيم عن أبيه عن جده، وهي مقاربة لها، فهي أنها رواية حسنة، وهذا الخبر فيه أنه: " لا يجوز للمرأة عطية إلا بإذن زوجها " وفي لفظ آخر: " إذا ملك زوجها عصمتها " هذا وذهب جمع من أهل العلم، وذهب مالك إلى أنها تتصرف في ثلث مالها، وذهب آخرون إلى أنها تتصرف مطلقا، وأن هذا الحديث لا يصح، وأنه شاذ مخالف للأخبار، وهذا سمعته من شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله وغفر له- يكرره كثيرا، ويرى أن هذا الحديث شاذ، وخاصة في تقريره عن البخاري إذا قرئ عليه حديث ميمونة: " أنها -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله، أشعرت أني أعتقت بريرة؟ قال -عليه الصلاة والسلام-: أما إنك لو كنت أعطيتها أخوالك، كان أعظم لأجرك ".
وكذلك أيضا عند بعض الأخبار، مثل: حديث ابن عباس، وحديث جابر بن عبد الله، حينما جاء النبي -عليه الصلاة والسلام- في يوم العيد، ووعظ النساء وأمرهن أن يتصدقن، فكانت المرأة تلقي بقرطها، تلقي القرط والسخاب أو الخواتم، تلقي الخواتم وما أشبهها مما يتحلين به، فكن يتصدقن -رضي الله عنهن-، ولم يقل لهن -عليه الصلاة والسلام- استأذن أزواجكن، فكان يقول -رحمه الله-: إن هذا الحديث شاذ، وكانت هذه طريقته -رحمه الله-: أنه يرى أن الأخبار التي تكون في مثل هذه الأسانيد، وتأتي أخبار تخالفها في الصحيحين وغيرها، يحكم عليها بالشذوذ مطلقا، ولم يكن يتكلف الجمع، مثل حديث بريدة - رضي الله عنه - في سنن الترمذي وغيره: " أنه -عليه الصلاة والسلام- لما رأى على رجل خاتم من حديد قال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ " يقول: إن حديث سهل بن سعد في الصحيحين، حينما قال -عليه الصلاة