تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا قال جمع من أهل العلم: إن القصد من الجهاد هو نشر الإسلام بدفع ضرر الكفار، فما دام ضررهم قائما فإنه يجب قتالهم، وليس العلة الكفر، العلة الضرر (ضرر الكفار) بإقامة الكفر، والعلة الضرر بقيام ملة الكفر حتى يكون الدين كله لله، ولهذا يجوز أن يبقى الكفار تحت العهد والذمة في بلاد المسلمين، وإن كانوا كفارا وأمن ضررهم، ولهذا إذا وجد ضرر من الكفار بخشية نقض العهد، أو بدت بوادره، فإنه في هذه الحالة ينتقض عهدهم، وللإمام والحاكم في ذلك الوقت مع هؤلاء القوم، أن يعمل ما يكون في صالح المسلمين، فإذا انتفى الضرر فإنه لا يتعرض له.

ولهذا كان أبو بكر - رضي الله عنه - يأمر الجيش ألا يقتلوا من كان معرضا، ومن جعل نفسه أو زعم أنه يتعبد لله من رهبانهم وأحبارهم، أما من كان ضرره قائما وكفره قائما، فإنه يقاتل حتى يكون الدين كله لله، وإذا اجتمع الضرر والكفر، فإنه يوجب القيام لله والجهاد في سبيل الله حتى يزول الضرر، ولهذا يقتل المرتد على كل حال، وإن كان عند المسلمين وبين المسلمين، وإن أمن ضرره المتعدي؛ لأن ضرره في وجوده بين المسلمين وهو خارج من الدين من أعظم الضرر، ويكون سببا في تسهيل الوقوع في هذه الجريمة الكبيرة، بخلاف من كان كافرا أصليا وهو تحت حماية المسلمين ويؤمن ضرره، فإنه ... وبقي على الجزية والذمة، ففي هذه الحالة يبقى على مثل هذه الحال، أما المرتد فإن ضرره من أعظم الضرر؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: " من بدل دينه فاقتلوه " إلا أن أهل العلم اختلفوا في القتل: هل يقتل على كل حال؟ أو يستتاب؟ أو يكون القتل فيمن تغلظت ردته؟ وإن كان هذا الصواب أن الردة نوعان:

مرتد تغلظت ردته، فهذا يقتل على كل حال، ومثل أن يسب الله أو يسب الرسول -عليه الصلاة والسلام، عياذا بالله- فهذا يقتل مطلقا، وإن تاب فتوبته فيما بينه وبين الله إن كان صادقا مقبولة، أما في الدنيا فإنه يشدد عليه؛ حتى يسد هذا الباب.

أما إذا كانت الردة في أمر أخف من هذا، مثل أن تكون ردته بإنكار ما أحل الله، بتحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، فإنه يستتاب ويجب استتابته، فإن تاب وإلا قتل، ورأى عمر - رضي الله عنه - أنه تعرض عليه التوبة ثلاثة أيام، ويطعم ويشدد عليه، وإن كان له شبهة بينت له حتى يرجع إلى دينه.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٣٩