طلوع الفجر، ولو أن ولدا صبيا أو جارية ولد قبل طلوع الفجر من ليلة النحر بلحظات، ويبلغ في ذلك الوقت من هذه السنة مثلا قبل الفجر بلحظات، وكان موجودا في عرفة، فإنه يتم حجه، ويكون حجه حج فرض، فعلى هذا يكون كما أخذ الجمهور، أنه ببلوغ هذا السن يكون بالغا، خلافا لأبي حنيفة وجماعة من أهل العلم في التحديد بغير هذا.
البلوغ بالإنبات
وعن عطية القرظي - رضي الله عنه - قال: " عرضنا على النبي - يوم قريظة، فكان من أنبت قبل، ومن لم ينبت خلى سبيله -يعني النبي عليه الصلاة والسلام-، فكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلي " رواه الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم وقال على شرط الشيخين.
عطية ليس له إلا هذا الخبر عندهم، وهو حديث صحيح، وفيه بيان أن الإنبات -وهو نبات الشعر الخشن حول القبل قبل الرجل وفرج المرأة-، أنه يكون بلوغا، وهذا الحديث نص فيه، وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- جعل بني قريظة الذين نقضوا العهد معه -عليه الصلاة والسلام-، ووالوا كفار قريش في ذلك الوقت، أنه جعلهم ناقضين للعهد، فنظر فيهم، فجعل من لم يكن بالغا ... جعل من لم ينبت في حكم الصغار والذرية، هذا لأنهم كانوا ... يعني أنهم ليسوا ... لا يأخذون حكمهم، لا يأخذون حكمه، فلهذا لم ينتقض عهدهم، بل أجراهم مجرى الذرية، بخلاف الكفار المحاربين المستقلين في بلادهم، فإنه إذا غزوا فإنهم منهم، لما سئل النبي -عليه الصلاة والسلام-، قال: هم منهم.
المقصود أنهم في هذه الصورة أمر من خفي أمره، ولم تتبين حاله من الصغار، أن يكشف عن مئتزره، وفي هذا دلالة على أنه يجوز كشف العورة للحاجة في مثل هذا، كما تكشف العورة للعلاج، أو لأمر من الأمور يحتاج إليها، خاصة في الكشف عن بعض الأمور، أو بعض ما يكون إنما سبيله سبيل الجرائم، أو ما أشبه ذلك، كل ما يكون موضع حاجة، فإنه يجوز كشف العورة فيه، وفيه دلالة على أن الكافر ... على أن من بلغ فإنه يقتل ممن نقض العهد، وأن قتل الكافر لضرره، ولهذا لم يقتل من لم يكن منه ضرر من الذرية، ولا يقتل من الكفار من كان في صومعته وليس محاربا للمسلمين.