تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك رواه ابن حبان ... الحديث في الصحيحين، قصة ابن عمر في الصحيحين: وهو أنه عرض يوم أحد فلم يجزه، ولم يره بلغ، وعرض عليه يوم الخندق فأجازه ورآه بلغ. المصنف -رحمه الله- ذكر رواية البيهقي وهي عند ابن حبان؛ لأنها موضحة للمراد، قال: فلم يجيزني ولم يرني بلغت. وفي الرواية الثانية: فأجازني ورآني بلغت.

وهذا حجة لجمهور أهل العلم: أنه يكون البلوغ ببلوغ خمس عشرة سنة بإتمامها، إذا أتم خمس عشرة سنة، فإنه يكون بلغ، وعلى هذا يخرج عنه، ويكون من جملة المكلفين، ويكون يتصرف تصرف الرجال إذا بلغ هذا السن، ولا يمنع من التصرف، أما إذا كان قبل ذلك، فإنه يكون تصرفه في حدود ما يرى وليه من تعليمه وتدريبه، على ما يكون مناسبا لحاله لبيع أو شراء، أما بعد ذلك فإنه يكون حكمه حكم الرجال، من جهة ما يملكه وما يكون من حقوقه، إلا إذا كان سفيها فإنه يمنع، فلو بلغ سفيها، فإنه يحجر عليه ويمنع، لكن الأصل هو عدم السفه، إلا أن يعلم ذلك، فيحجر ويمنع من التصرف.

وفي هذا أنه إذا أتم خمس عشرة سنة، كان حكمه حكم الرجال، وهذا هو قول الجمهور، وأنه يكون بلوغا في حق الرجال وفي حق النساء، ويكون في باب العبادة والتكاليف على هذا الحكم، وعلى هذا من حج ولم يبلغ هذا السن، فإنه يلزم أن يحج مرة أخرى، ومن حج قبل ذلك فإنه يكون حج فرض كما قال ابن عباس: أيما صبي حج به أهله، فعليه حجة أخرى. ويعلم -خاصة في مثل هذه الأوقات يعلم- البلوغ بالدقة؛ لأنه تحدد وقت الولادة بالدقة: بالساعة وبالدقيقة، فعلى هذا يعلم وقت البلوغ بالسن ويتيسر، قد يكون أظهر وأوضح من غيره، خاصة من جهة الاحتلام، فإنه يكون أبلغ.

فلو أن صبيا حج، وكانت ولادته مثلا في يوم عرفة (ولد يوم عرفة)، وحج هذه السنة، وكان يبلغ ... مثلا ولد بعد الظهر في يوم عرفة، وحج به أهله، فجاء إلى عرفة دخلها قبل البلوغ، فإذا كانت الساعة الواحدة وأتم خمس عشرة سنة، فإن حجه يكون حج فرض، ولو كان لما دخل به في حكم النفل، ويصح حجه، ويكون حجه حجا صحيحا على كل حال، لكن يكون حجه حج فرض إلى طلوع الفجر، ما دام أنه كانت ولادته قبل طلوع الفجر من ليلة النحر، فإن حجه يتم إذا وقف في عرفة ولو لحظة واحدة قبل

شرح البلوغ · الصفحة ٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٣٧