ومما يدل عليه أيضا حديث جابر - رضي الله عنه - في سنن أبي داود بإسناد جيد: " أن ذلك الرجل جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ببيضة من ذهب، فقال: خذها لا أملك غيرها ... -الحديث بطوله- حينما جاء من الركن الأيمن والأيسر، ومن أمامه ومن خلفه، وكان يعرض عنه -عليه الصلاة والسلام-، فأخذ البيضة من الذهب ثم رماه بها، فلو أصابته لعقرته، وقال: يأتي أحدكم بماله كله، ثم يذهب يتكفف الناس، اذهب لا حاجة لنا بمالك " أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
حديث أبي سعيد الخدري أيضا والنسائي حديث جيد: " أنه -عليه الصلاة والسلام- دعا إلى الصدقة لرجل كان محتاجا، أو رآه رث الهيئة، فدعا الناس يتصدقون لكي يتصدقوا عليه، فجاءه ثياب، فحث الناس على الصدقة مرة أخرى، فأخذ أحد ثوبيه ذلك الرجل فتصدق بهما، فأنكر عليه -عليه الصلاة والسلام- تلك الصدقة، وأمره أن يأخذ ثوبه، فمنعه وحجر عليه التصرف ".
فهذه الأخبار وغيرها يدل على أنه يمنع ويحجر على من يسرف في ماله، وإذا كان عليه حقوق فإنه يشتد الأمر، ثم إذا كان مجرد إسراف، فإنه يحجر عليه حجرا مطلقا، وإن كان مع الإسراف عليه ديون، أو إذا كان عليه ديون لا تفي بماله، فإنه يباع ماله كما في هذا الخبر، ولكن لا يباع المال إلا بعدما يدعى الذي عليه الدين ويؤمر بالسداد، فإن كان الدين الذي عليه ماله يفي بدينه، وإلا فإنه يبيع عليه بما يساوي، ويكون قيمة عدل لا وكس ولا شطط، ويحضر الناس ويتزايدون، ويحضر هو معهم أيضا يكون عقبا لنفسه، ثم يباع ويترك له بقدر حاجته وبقدر ضرورته، هذا هو الواجب فيمن يكون عليه دين، ويسأل غرماؤه منعه من التصرف في ماله حتى يقضي ما عليه من الحق.
سن البلوغ
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: " عرضت على النبي - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني " متفق عليه.
وفي رواية البيهقي: " فلم يجزني، ولم يرني بلغت " وصححه ابن خزيمة.