الميسرة، وجمهور أهل العلم كافة، وذكر بعضهم ذلك إجماعا: أنه لا يجوز أن يؤجل الأجل إلى شيء غير معلوم.
وقالوا: إن الأجل إلى الميسرة أجل غير معلوم، فلا يجوز. وقال آخرون من أهل العلم: وقد راجعت الحديث ولم أجد كلاما -يعني- واضحا في الجواب عن هذا الخبر، حتى يتفق مع قول جمهور أهل العلم، إلا أن بعضهم قال: إن معنى قوله ﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (1) يعني: إلى أجل محدد تكون فيه الميسرة. قالوا: الميسرة إنها ظرف للأجل، إن الميسرة ظرف للأجل، وليس الأجل مجهولا، إنما ذكر أجلا محددا تكون فيه الميسرة، بمعنى أنه ذكر وقتا علم -عليه الصلاة والسلام-، أنه يقدم فيه مال أو شيئا من الغنائم، أو ما أشبه ذلك، مما يكون فيه تحديد وقت الأجل، ويكون فيه اليسر.
فإن لم تستقم هذه الأجوبة، فالأظهر -والله أعلم- يؤخذ الحديث على ظاهره، وأنه يجوز أن يكون الأجل إلى الميسرة في مثل هذه الحال الخاصة، وهي ما إذا احتاج إلى الدين واضطر إليه، مثل أن يكون إنسان في حاجة إلى الدين في شيء ضروري: في طعام يأكله، أو في ملبس يلبسه، أو في سكن يسكنه، واحتاج إلى الاستدانة، وليس عنده أجل يغلب على ظنه أنه يسدد فيه الدين، فخشي أن يواعد أخاه فلا يفي بماله، وخشي أن تعمر ذمته بشيء من المال فيضيع مال أخيه - ففي هذه الحالة لا بأس أن يتفق مع صاحب الدين أن يقول: أجلني إلى وقت يتيسر فيه المال. فإذا رضي صاحب الدين، فإنه لا بأس، وعلى هذا يكون فيه بيان لصاحب المال، حتى لا يخدع ويقول: أنا لا أستطيع أن أعدك من جهة. وليس له مصدر واضح محدد يكون له فيه مال، أو مال يقدم عليه في هذا الوقت، فأراد أن يكون في وقت يتسع له، ويكون هو أول ما يقدم فيه المال.
وقد يؤيد هذا ما ورد في حديثه: أنه -عليه الصلاة والسلام- في أحد الغزوات، يغلب على الظن أنها في غزوة حنين، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال لبعض أصحابه حينما أراد منهم أن يتنازلوا عن سبيهم، وعما كسبوه من غزوهم، قال -عليه الصلاة والسلام- لهم يعني: " إذا تركتم هذا أو أعتقتم ما في أيديكم،
(1) - سورة البقرة آية: 280.