تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاحها، فلو أصابتها جائحة فلا شيء على البائع، ويحتمل أن يكون هذا المشتري اشتراها، ثم بعد ذلك فرط وتركها حتى ... يعني تركها في رءوس النخل، أو تركها في الشجر حتى تلفت بتفريط وتأخير منه، ويحتمل غير ذلك، من جهة أنه أخذها من النخل، أخذ ثمرتها وجمعها في أماكنها، لكن تلفت بعد ذلك بعدما أخذها، والثمرة إذا أخذت، إذا أخذها المشتري من رءوس النخل، ثم تلفت في مخازنه وفي مستودعاته وفي محلاته، تلفت من ضمانه، وإنما توضع الجائحة ما دامت في رءوس النخل، وهذا كله وارد (احتمالات واردة)، فعلى هذا يقال: إنه توضع الجوائح مطلقا، وهذا الخبر محتمل لهذا.

ولهذا الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: " تصدقوا عليه " وفي هذا مشروعية الصدقة على من أصابته جائحة أو نازلة في ماله، أو في ثمرته التي اشتراها، أو في بيعة التي اشتراها من ثمرة وغيره، وفيه أيضا أنه -كما تقدم أنه- لا يزاد على ذلك، وأنه لا يجوز لصاحب الدين أن يطالب المدين فوق ذلك، خاصة إذا كان اشتراه لحاجته ثم أصابه فاقة أو فقر أو جائحة، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: " ليس لكم إلا ذلك " بل قال بعض أهل العلم: إنه إذا أصابته العسرة، فإنه يسقط عنه الدين مطلقا؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: " ليس لكم إلا ذلك " فلو أنه أصاب مالا بعد ذلك، فهذا مال ساقه الله إليه، فقد أسقط الله عنه ما وجب عليه، وإن كان جمهور العلماء على أنه يجب عليه أن يعطي ويسدد ما عليه، وأن يفي بما عليه إذا أصاب مالا، إنما قال: " ليس لكم إلا ذلك " يعني: في هذه الحال التي أصابته فيها العسرة.

ولهذا قال -سبحانه وتعالى-: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (1) وهذا واضح في أن من أصابته العسرة، ثم وجد بعد ذلك مالا، فإن عليه أن يفي؛ لأنه قال: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (2) وأيضا في هذا أيضا نذكر بدرسنا أمس (حديث عائشة): " أنه -عليه الصلاة والسلام- أخذ ثوبين إلى الميسرة .. " وسبق الكلام على شيء من هذا الخبر، وإن كان استشكله بعض أهل العلم من جهة أنه استدان إلى

(1) - سورة البقرة آية: 280.

(2) - سورة البقرة آية: 280.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٣٣