تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عمرو بن الشريد، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " رواه أبو داود والنسائي وعلقه البخاري وصححه ابن حبان.

وهذا الحديث حديث صحيح، وفيه: " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " العرض: الشكاية. تقول: فلان ظلمني، فلان أخذ حقي، فلان لم يسلم ما وجب لي عليه. هذا عرضه (تشتكيه)، ويتكلم بقدر مظلمته، وبقدر ما يستخرج به حقه، أو يبين أنه ظلمه لماذا، وعقوبتها الحبس إذا أبى أن يسلم المال.

"لي الواجد"، اللي: هو الامتناع من أداء الحقوق، فإذا التوى صاحب ... الذي عليه الدين، ولم يسدد الحقوق التي عليه، فإنه هذا ظلم، " لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ".

وهذا فيه دليل على أنه إذا أبى أن يؤدي ما عليه، فإنه يوبخ وينصح، إما من جهة أصحاب الدين، أو إذا رفع أمره إلى تلك الجهة المسئولة عن هذا الأمر، فإن أبى فإنه يجبر على السداد، ولو بالسجن، فلا يؤخذ ماله مباشرة -كما سيأتي-، ولا يباع مباشرة، بل يؤمر بالسداد، فإن أبى سجن، فيكون أول العقوبة القولية بالتعزير القولي والنصح والبيان، أن هذا ظلم لأصحاب الحقوق، فإن ارتدع واتعظ فالحمد لله، وإلا ينتقل إلى المرحلة الثانية وهي السجن، يسجن ويحبس بقدر ما يراه الحاكم رادعا له، فإن أصر كما سيأتي -يعني إن أصر كما سيأتي-، يجبر على سداد الحقوق، وربما في بعض الصور أنه يباع ماله، حينما يكون ماله الموجود لا يكفي، ويخشى أن تضيع الحقوق، فيباع ويعطى أهل الحقوق بقدر حقوقهم كما سيأتي.

وقوله: " لي الواجد يحل عرضه " وفي الرواية الأخرى: " لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته " ذهب بعض العلماء إلى أنه يفسق بالامتناع لأول مرة، ويكون فاسقا، وقال آخرون: لا يفسق حتى يتكرر منه الامتناع؛ لأن هذا ظلم في منع أهل الحقوق حقوقهم.

إيفاء الدين

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: " أصيب رجل في عهد رسول الله - في ثمار ابتاعها، فكثر دينه فأفلس، فقال رسول الله - تصدقوا عليه. فتصدق الناس عليه، ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - لغرمائه: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك " رواه مسلم.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٣١