تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الأولى ثبتت في الصحيحين أنه بعينه، الحال الثاني في رواية أبي داود بإسناد جيد، وهو لم يقبض من ثمنها شيئا، وكذلك أيضا إذا مات المفلس، إذا قبض من ثمنها شيئا ومات المفلس، وذلك أن إذا مات المفلس في هذه الحالة، يكون الناس أسوة، ويكون الغرماء الباقون يأتون ويقولون: كيف تأخذ المال الآن وذمة الميت الآن أشبه ما تكون بالخراب؟ أنها قد خربت ذمته، بمعنى أنه لا نستطيع ... قد لا نتمكن من أخذ حقوقنا، فمات قبيلنا وصاحبنا الذي نطلبه المال. في هذه الحال يكون أسوة الغرماء، إلا إذا كان -كما سبق- قد توفرت تلك الشروط بعينه، ولم يقبض من ثمنه شيئا، والمفلس موجود، في هذه الحالة لا بأس، والله أعلم. نقف على الرواية الثالثة (رواية أبي داود وابن ماجه).

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

سبق الكلام على حديث أبي هريرة فيمن أفلس، والمفلس -كما سبق- هو من ذهب ماله ولم يبق له من المال شيء، إلا الشيء اليسير، أو لم يبق له إلا الفلوس، وهي أقل المال، أو منع من التصرف في ماله الموجود، إذا كان عليه ديون، وكانت ديونه أكثر من موجوداته، فهذا هو المفلس، فمنع التصرف إلا في الحاجات الضرورية التي يحتاجها، وعلى هذا إذا طلب غرمائه الحجر عليه، حجر عليه، إذا خشي أنه لا يمكن أن يفي بحقوق أهل الحقوق، والحجر هو منع التصرف في المال.

من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس، فهو أحق به كما تقدم. في الرواية الثانية التي ذكرها المصنف -رحمه الله- أيضا، فهو أحق بماله إذا كان لم يقبض من ثمنه شيئا، فإن اشترى سلعة فقضى بعض ثمنها، فهو مثل بقية الغرماء يساويهم، ولو كان الذي أخذه شيئا يسيرا، أو كان المفلس قد مات، فكذلك هذا هو الأظهر والمعتمد في الروايات في هذا الباب.

إذا وجد رجل متاعه بعينه بعد موت المفلس

ثم ذكر المصنف -رحمه الله- قال: ورواه أبو داود وابن ماجه من رواية عمر بن خلدة قال: أتينا أبا هريرة - رضي الله عنه - في صاحب لنا قد أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله - " من أفلس أو مات،

شرح البلوغ · الصفحة ٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٢٩