البخاري، بل هو موجود في صحيح البخاري، وقال: " إنك بأرض الربا فيها فاشٍ، فإذا أقرضت إنسانا قرض، فأدى إليك حمل تبن أو حمل قت؛ فلا تأخذ منه شيئا ".
وجاء أيضا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عند عبد الرزاق وغيره: "أن عمر أقرض أبي بن كعب عشرة آلاف درهم، وكان أبيّا له نخل فيه ثمر طيب فأهدى لعمر - رضي الله عنه - فرد عمر عليه الثمرة أو التمر أو الرطب، فقال أبي بن كعب: لم رددت؟ ليس بنا حاجة إلى ذلك -يعني لم يكن ذلك من قصدنا- وقد علم الناس أني ما من أطيب مني ثمرا. فأهدى له بعد ذلك فقبل.
فعلم أنه إذا كان سبب الهدية معلوما أنه لا بأس، أو كانا يتهاديان قبل ذلك أو يهدي له ولغيره فلا بأس بذلك، أو كانت الهدية بعد القضاء، يعني مثل حينما أراد يقضي زاده في القضاء فلا بأس به، إنما المحظور أن يكون مشروطا في العقد أو يكون قبل العقد، إذا كان مشروطا هذا لا يجوز باتفاق أهل العلم، وكذلك إذا كانت الهدية قبل الوفاء وقبل السداد، ولم يكن بينه وبينه مهاداة قبل ذلك، أما إذا كان بينه وبينه مهاداة قبل ذلك فلا بأس، أو بينه وبينه زيارات، يزوره ويكرمه، هذا يزوره، وهذا يكرمه؛ فلا محظور في ذلك، أما إذا كان هذا حدث بعد القرض فإنه يكون منهي عنه؛ لأنه قرض جر نفعا.
وهذا الأثر وهذه الأخبار جاءت عن عبد الله بن مسعود وعن عبد الله بن عباس، والمعتمد في هذا أن ربا القرض داخل في الأدلة العامة في النهي عن الربا؛ ولهذا يسميه العلماء ربا القرض، داخل في الأدلة العامة في النهي عن الربا، وأجمع الصحابة على ذلك؛ عبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، عنهم وعن غيرهم -رضي الله عنهم- وأجمعوا على ذلك؛ وذلك أن القرض إذا كان فيه زيادة فإنه يخرج عن مقصوده الشرعي من جهة الإرفاق.
وأيضا مما يتعلق به -كما سبق- أنه عند السداد لا بأس أن يتفقا على ما يريدان؛ فلو أقرضه مثلا برا وعند الوفاء استبدله بشيء آخر، استبدله بقماش أو طعام أو دراهم، فلا بأس بذلك بقيمته يوم السداد، مثل ما قال -عليه الصلاة والسلام-: " أن يكون بسعر يومه ".