تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث أبي رافع له شاهد من حديث أبي هريرة في الصحيحين، وله شواهد أخرى في الباب، وهو: " أنه -عليه الصلاة والسلام- اقترض بكرا وقضى رباعيا " والبكر الفتي من الإبل والصغير من الإبل، والرباعي هو الذي سقطت رباعيته، وهو الذي دخل في السن السابعة، وفي هذا فوائد:

أولا: أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يستقرض، وأن القرض لا عيب ولا ضرر فيه؛ فالرسول -عليه الصلاة والسلام- اقترض، خاصة إذا كان القرض عن حاجة، لا بأس به، وأن القرض ليس من السؤال المنهي عنه.

وفيه أنه لا بأس من قرض الإبل، وأنه لا يشترط في القرض أن يكون مكيلا ولا موزونا، بل كل ما صح بيعه فإنه يجوز قرضه، فعلى هذا كل ما له مثل يجوز قرضه لا يشترط، يعني المثل ما له مثيل على الصحيح، يعني ولا يشترط أن يكون مساويا من كل جهة، بل إذا كان مقاربا؛ فإذا اقترض واحدا من الإبل رد واحدا مقاربا له، وإن رد أكثر فلا بأس.

وهذا يبين أيضا أنه لا بأس أن يكون الوفاء أفضل وأكثر مما وقع عليه القرض؛ فلو اقترض بكرا فرد رباعيا فلا بأس، فلو اقترض مثلا شاة فرد شاتين فلا بأس، لو اقترض مثلا بعيرا فرد بعيرين فلا بأس، لو اقترض ألفا فرد ألفين فلا بأس.

فالصحيح أنه يجوز الزيادة في الصفة، أن يكون مثلا مثل الجمل يرد جملا أفضل من الجمل الذي اقترضه، ويجوز أن يكون الرد بالعدد، أن يرد أكثر، مثل لو اقترض جملا رد جملين، اقترض ألفا رد ألفين، وقد زاد النبي - جابرا زاده في حقه، وجاء في حديث آخر أنه أيضا اقترض -عليه الصلاة والسلام- فرد زيادة في الدراهم وفي الدنانير، وهذا من حسن تعامله عليه الصلاة والسلام وهكذا أمته من بعده ينبغي أن تتأسى به، لكن بشرط ألا يكون مشروطا في القرض فإن لم يكن مشروطا فلا بأس، وإن كان مشروطا فلا يجوز باتفاق أهل العلم؛ لأنه قرض جر نفعا كما سيأتي.

وفي الخبر أن ذلك ... في بعض الروايات: " أن ذلك الرجل هم بالنبي -عليه الصلاة والسلام- وقال: أعطني -يعني أنه أقرضه، وكان رجلا من الجفاة ممن لم يتنور بنور العلم ولم يتأدب ذلك الأدب، وهذا على

شرح البلوغ · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٢٣