وعنه قال: قال رسول الله - " لا يَغْلَقُ الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غُرمه " رواه الدارقطني والحاكم ورجاله ثقات. إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله.
والحديث الصواب أنه متصل، وهو حديث جيد، وقال: لا يغْلَق، غَلِق من فرِح، فرِح يفْرَح فرحا، يقال: غلِق الرهن إذا امتنع، مُنع صاحبه منه، مثل الباب المغلق الذي يمنع من بالداخل أن يخرج ومن بالخارج أن يدخل، فكأن الرهن استغلق على صاحبه ومُنع صاحبه منه، والرسول -عليه السلام- قال: " لا يغْلَق الرهن" يعني لا يغلَق هو، ويمكن أن يقال: لا يُغلَق يعني يُمنع، لا يغلق الرهن من راهنه الذي يرهنه.
"له غنمه وعليه غرمه"، هذا استدل به من قال: إن اللبن والفوائد التي تؤخذ من الرهن تكون لصاحب الرهن فلا يمنع منها، والصواب أن هذا ليس مخالفا؛ لأن القاعدة أن الرهن ومنافعه للراهن هذا القاعدة والأصل، لكن استثنى فيما له در أو يمكن الركوب، واحتاج إليها الراهن فإنه يكون مقابل النفقة، أما غير ذلك فالأصل بقاء الفوائد والمنافع للراهن، هذا هو الأصل.
فلو كان الرهن مثلا ليس ماشية، رهنه منزله، رهنه سيارته؛ فالرهن يكون لصاحبه يعني منافعه؛ ولهذا لا يجوز للمرتهن أن ينتفع من الرهن بشيء إلا بإذن الراهن، ويجب أن يحفظ هذا الرهن في مكان أو على يد ثقة، أو أن يحفظه المرتهن في مكان. يعني إذا اختلف في الرهن عند من خشي الموت، وخشي الراهن أن ينتفع المرتهن منه، أن يجعل في يدي ثقة، أو يوكل الأمر إلى الحاكم، وإن اتفقا أن يكون عند المرتهن وأن يحفظه فلا بأس، ولا يجوز للمرتهن أن يركب مثلا السيارة أو أن يسكن البيت؛ لأنه لا حاجة إليه، ولأنه لا يتضرر بأن يُقفل البيت أو السيارة.
ولهذا الشارع الحكيم في الماشية لا يمكن إلا أن تحلب وأن يستفاد منها؛ فأمر بأن يشرب درها، وتركب عند الحاجة إليها؛ لأنه يكون قائما عليها، مشرفا عليها، منفقا عليها، مقابل ما يستفيد منها.
أما الرهون الأخرى التي لا يكون منها ذلك فالواجب أن تكون لصاحبها، وأن تحفظ إلا إذا أذن له الراهن في ذلك لا بأس، لو كان الرهن مقابل مثلا دين، مقابل سلعة اشتراها، أرض اشتراها منه، وكان ثمنها